مراجع في مصطلح الحدبث واللغة العربية

كتاب الكبائر_لمحمد بن عثمان الذهبي/تابع الكبائر من... /حياة ابن تيمية العلمية أ. د. عبدالله بن مبارك آل... /التهاب الكلية الخلالي /الالتهاب السحائي عند الكبار والأطفال /صحيح السيرة النبوية{{ما صحّ من سيرة رسول الله صلى ... /كتاب : عيون الأخبار ابن قتيبة الدينوري أقسام ا... /كتاب :البداية والنهاية للامام الحافظ ابي الفداء ا... /أنواع العدوى المنقولة جنسياً ومنها الإيدز والعدوى ... /الالتهاب الرئوي الحاد /اعراض التسمم بالمعادن الرصاص والزرنيخ /المجلد الثالث 3. والرابع 4. [ القاموس المحيط - : م... /المجلد 11 و12.لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور ال... /موسوعة المعاجم والقواميس - الإصدار الثاني / مجلد{1 و 2}كتاب: الفائق في غريب الحديث والأثر لأبي... /مجلد واحد كتاب: اللطائف في اللغة = معجم أسماء الأش... /مجلد {1 و 2 } كتاب: المحيط في اللغة لإسماعيل بن ... /سيرة الشيخ الألباني رحمه الله وغفر له /اللوكيميا النخاعية الحادة Acute Myeloid Leukemia.... /قائمة /مختصرات الأمراض والاضطرابات / اللقاحات وما تمنعه من أمراض /البواسير ( Hemorrhoids) /علاج الربو بالفصد /دراسة مفصلة لموسوعة أطراف الحديث النبوي للشيخ سع... / مصحف الشمرلي كله /حمل ما تريد من كتب /مكتبة التاريخ و مكتبة الحديث /مكتبة علوم القران و الادب /علاج سرطان البروستات بالاستماتة. /جهاز المناعة و الكيموكين CCL5 .. /السيتوكين" التي يجعل الجسم يهاجم نفسه /المنطقة المشفرة و{قائمة معلمات Y-STR} واختلال الص... /مشروع جينوم الشمبانزي /كتاب 1.: تاج العروس من جواهر القاموس محمّد بن محمّ... /كتاب :2. تاج العروس من جواهر القاموس /كتاب تاج العروس من جواهر القاموس /كتاب : تاج العروس من جواهر القاموس

الثلاثاء، 21 سبتمبر 2021

الكشف عن الاختلاف/ المضطرب /المقبول/ المقلوب/ حكم التدليس/ الموصول والمرسل/ فرائد الفوائد/ التفرد/ للدكتور ماهر الفحل



الكشف عن الاختلاف
الكشف عن الاختلافات الحديثية الواقعة في الأسانيد والمتون ليس بالأمر الهيّن اليسير ، بَلْ هُوَ أمر شاق للغاية ، ولا يتمكن لَهُ إلا من رزقه الله فهماً واسعاً واطلاعاً كبيراً . ومعرفة الاختلافات الواقعة في المتون والأسانيد لا يمكن الوصول إليها إلا بجمع الطرق والنظر فِيْهَا مع الْمَعْرِفَة التامة بالرواة والشيوخ والتلاميذ ، وكيفية تلقي التلاميذ من الشيوخ والأحوال والوقائع وطرق التحمل وكيفية الأداء من أجل مَعْرِفَة الخطأ من الصواب وكيفية وقوع الخلل والخطأ في الرِّوَايَة . وهذا يستدعي جهداً جهيداً ، قَالَ الحافظ ابن حجر : (( هَذَا الفن أغمض أنواع الْحَدِيْث وأدقها مسلكاً ، ولا يقوم بِهِ
إلا مَنْ منحه الله تَعَالَى فهماً غائصاً ، واطلاعاً حاوياً وإدراكاً لمراتب الرواة ومعرفة
ثاقبة )) ([1]) .
وَقَالَ ابن رجب الحنبلي : (( حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كُلّ واحد مِنْهُمْ ، لَهُمْ فهم خاص يفهمون بِهِ أن هَذَا الْحَدِيْث يشبه حَدِيْث فُلاَن ، ولا يشبه حَدِيْث فُلاَن فيعللون الأحاديث بِذَلِكَ )) ([2]) .
ويشترط فيمن يتكلم في العلل ويكشف عن اختلافات المتون والأسانيد أن يَكُوْن ملماً بالروايات مطالعاً للكتب واسع البحث كثير التفتيش ، لذا قَالَ ابن رجب الحنبلي : (( ولابدَّ في هَذَا العلم من طول الممارسة ، وكثرة المذاكرة ، فإذا عدم المذاكرة بِهِ فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين كيحيى القطان ، ومن تلقى عَنْهُ كأحمد وابن المديني([3]) وغيرهما ، فمن رزق مطالعة ذَلِكَ ، وفهمه وفقهت نفسه فِيْهِ وصارت لَهُ فِيْهِ قوة نفس وملكة ، صلح لَهُ أن يتكلم فِيْهِ )) ([4]) . ويشترط فيمن يريد الكشف عن الاختلافات الحديثية أن يعرف الأسانيد الصحيحة والواهية . والثقات الذِيْن ضعفوا في بعض شيوخهم ، والثقات الَّذِيْنَ تقوّى أحاديثهم بروايتهم عن بعض الشيوخ ؛ لأنه مدار الترجيح وبه يعرف تعيين الخطأ من الصَّحِيْح .
وبالإمكان تنظير نقاط ندرك من خلالها الاختلافات سواء أكانت في المتون أم في الأسانيد ، يستطاع من خلالها كشف الوهم والاختلافات ، وكيفية التعامل مع ذَلِكَ تصحيحاً أَوْ تضعيفاً وكما يأتي :
أولاً. مَعْرِفَة من يدور عَلَيْهِ الإسناد من الرُّوَاة ([5]) :
إنّ مَعْرِفَة من يدور عليهم الإسناد من الرُّوَاة المكثرين الَّذِيْنَ يكثر تلامذتهم وتتعدد مدارسهم الحديثية ، فِيْهِ فائدة عظيمة لناقد الْحَدِيْث الَّذِيْ من همه مَعْرِفَة الاختلافات وكيفية التوفيق بينها ؛ لأن هَذَا يعطي صورة واضحة للأسانيد الشاذة أَوْ المنكرة ، واختلاف الناقلين عن ذَلِكَ المصدر .
وإنا نجد علماء الْحَدِيْث الأجلاء يهتمون بهذا أيما اهتمام ، فَقَدْ سأل عَبْد الله بن الإمام أحمد ([6]) أباه: (( أيما أثبت أصحاب الأعمش ؟ فَقَالَ:سُفْيَان الثوري أحبهم إليَّ ، قلت لَهُ : ثُمَّ من ؟ فَقَالَ : أبو معاوية ([7]) في الكثرة والعلم – يعني : عالماً بالأعمش – قلت لَهُ : أيما أثبت أصحاب الزهري ؟ فَقَالَ : لكل واحد مِنْهُمْ علة إلا أن يونس ([8]) وعقيلاً ([9]) يؤديان الألفاظ وشعيب بن أبي حمزة ([10])، وليس هم مثل معمر ، معمر يقاربهم في الإسناد . قلت : فمالك ؟ قَالَ : مَالِك أثبت فِي كُلّ شيء … )) ([11]) .
وَقَدْ اهتم الإمام عَلِيّ بن المديني بهذا الباب ، فذكر فِي علله من يدور عَلَيْهِمْ
الإسناد ([12])، وبهذا الاهتمام البالغ استطاع الْعُلَمَاء مَعْرِفَة من يدور عَلَيْهِمْ الإسناد ، ومَنْ أَكْثَر الناسُ عَنْهُمْ جمعاً ورواية ، وَقَدْ طبقوا هَذَا المنهج عَلَى الرُّوَاة كافة حَتَّى تعرَّفوا عَلَى أوثق النَّاس فِيْهِ وأدناهم ، كَمَا ثبَّتوا حماد بن سَلَمَة ([13]) فِي ثابت
البناني ([14])، وهشام بن حسان ([15]) في ابن سيرين ([16]) . وهذه الأمور تعين الناقد عَلَى مَعْرِفَة الاختلافات ، ثُمَّ كيفية الترجيح والتوفيق بَيْنَ الروايات .
ثانياً. مَعْرِفَة الرُّوَاة ([17]) :
وهذه النقطة تتفرع إلى صور :
أ. مَعْرِفَة وفيات الرُّوَاة ومواليدهم : وهذه الصورة لها خصيصة كبيرة ؛ إِذْ بمعرفة الولادة والوفاة تتضح صورة اتصال التلميذ بالشيخ ، وإمكانية المعاصرة من عدمها .
ب. مَعْرِفَة أوطان الرُّوَاة : وهذه الصورة لها أَيْضاً خصيصة عالية إذ إن بعض الرُّوَاة ضُعِّفُوا في روايتهم عن بعض أصحاب المدن خاصة كَمَا في إسماعيل بن عياش فهو
غاية في الشاميين ([18])، مخلط عن المدنيين ([19]) ، وَقَالَ الْحَاكِم في " مَعْرِفَة علوم
الْحَدِيْث " ([20]) : (( الكوفيون إذا رووا عن المدنيين زلقوا )) .
ج‍. مَعْرِفَة شيوخ الرُّوَاة وتلاميذهم ([21]) : وهذه الصورة لها أهمية بالغة ؛ إذ بِهَا يعرف السند المتصل من المنقطع من المدلس.ويستطاع من خلال ذَلِكَ التمييز بَيْنَ المجملين([22])في السند.
د. مَعْرِفَة السابق واللاحق من الرُّوَاة ([23]) : وحقيقته مَعْرِفَة من اشترك في الرِّوَايَة عَنْهُ راويان متقدم ومتأخر تباين وقت وفاتيهما تبايناً شديداً فحصل بينهما أمد بعيدٌ ، وإن كَانَ المتأخر منهما غَيْر معدود من معاصري الأول وذوي طبقته ([24]) . ومعرفة هَذَا النوع من علوم الْحَدِيْث لَهُ أهمية كبيرة حَتَّى لا يظن انقطاع ما ليس بمنقطع ولا يجعل الصواب خطأً .
ه‍. مَعْرِفَة الثقات ودرجاتهم ومراتبهم وضبطهم وأيهم الَّذِيْ يقدم عِنْدَ الاختلاف ([25]) : وهذا الأمر مهم للغاية ومن خلاله يتم الترجيح بَيْنَ الرُّوَاة .
و. مَعْرِفَة المتشابه من الأسماء وكذا الكنى : وهذا الأمر لَهُ أهمية بالغة في مَعْرِفَة الاختلافات . ومن خلال مَعْرِفَة المتشابه يتنبه الناقد إلى عدم الخلط بَيْنَ الرُّوَاة إِذْ قَدْ تتفق الأسماء ويختلف الشخص وعدم الْمَعْرِفَة والتمييز يؤدي إلى الخلط .
ز. لابد من مَعْرِفَة من اشتهر بالتدليس من الرُّوَاة : وكذلك من يرسل ، وكذا من ضعِّف حديثه لآفة صحية أَوْ تَغَيَّرَ اوِ اختلط ([26]) .
ثالثا. جمع الأبواب ([27]) :
لا يمكن للبصير الناقد أن يكشف عن الاختلافات ويقارن بينها إلا بَعْدَ جمع طرق حَدِيْث الباب والموازنة والمقارنة والنظر الثاقب ، قَالَ علي بن المديني : (( الباب إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ يتبين خطؤه )) ([28]).
الدكتور
ماهر ياسين الفحل
العراق /الأنبار/الرمادي/ص .ب 735
al-rahman@uruklink.net
([1]) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ 2/711 .
([2]) شرح علل الترمذي 2/861 .
([3]) هُوَ علي بن عَبْد الله بن جعفر السعدي ، أبو الحسن البصري ، إمام العلل الناقد الهمام ، قَالَ البخاري :
(( ما استصغرت نفسي عِنْدَ أحد إلا عِنْدَ علي بن المديني )) ، له : " العلل " ، توفي سنة (234 ه‍ ) .
الجرح والتعديل 6/193 ، وتهذيب الكمال 5/269 (4685) ، وتاريخ الإِسْلاَم وفيات سنة (234 ه‍) : 276 فما بعدها
([4]) شرح علل الترمذي 2/664 .
([5]) الْحَدِيْث المعلل : 50 .
([6]) هُوَ عَبْد الله بن أحمد بن حَنْبَل الشيباني ، أبو عَبْد الرحمان البغدادي ، مولده سنة ( 213 ه‍ ) ، قَالَ الْخَطِيْب : كَانَ ثقة ثبتاً فهماً ، وَهُوَ راوي المسند والمسائل عن أبيه ، توفي سنة ( 290 ه‍ ) .
تاريخ بغداد 9/375 ، والمنتظم 6/39 ، وتهذيب الكمال 4/84 ( 3145 ) .
([7]) هُوَ مُحَمَّد بن خازم أبو معاوية الكوفي الضرير ، عمي وَهُوَ صغير : ثقة من أحفظ الناس لحديث الأعمش، وإذا حدّث عن غيره وهم ، توفي سنة ( 195 ه‍ ) .
التاريخ الكبير 1/74 ( 191 ) ، ونكت الهميان : 247 ، والتقريب ( 5841 ) .
([8]) هُوَ يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد مولى آل أبي سفيان،أحد الأثبات عن الزهري وغيره ، مات في سنة ( 159 ه‍ ) .
الجرح والتعديل 9/247 ، والكاشف 2/404 (6480) ، وتهذيب التهذيب 11/450.وقارن بتقريب التهذيب ( 7919 ) .
([9]) هُوَ عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي ، أبو خالد الأموي مولاهم ، روى عن الزهري فأجاد ، قَالَ يونس بن يزيد : ما أحد أعلم بحديث الزهري من عقيل ، توفي سنة ( 142 ه‍ ) .
الكامل في التاريخ 5/528 ، وسير أعلام النبلاء 2/301 ، وتهذيب التهذيب 7/255 .
([10]) هُوَ شعيب بن أَبِي حمزة – واسم أبيه دينار – الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي : ثقة عابد ، قَالَ ابن معين : هُوَ مثل عقيل ويونس في الزهري ، مات سنة (162ه‍)‍ عَلَى الأصح .
الجرح والتعديل 4/344 ، ومشاهير علماء الأمصار : 182 ، وتهذيب الكمال 3/396 ( 2733 ) .
([11]) العلل للإمام أحمد برواية عَبْد الله 1/382-383 ( 2451 ) .
([12]) انظر : العلل ، لابن المديني : 36-39 .
([13]) هُوَ حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة البزاز . وَهُوَ ابن أخت حميد الطويل ، قَالَ ابن معين : أثبت الناس في ثابت البناني حماد بن سلمة ، توفي سنة ( 167 ه‍ ) .
الطبقات الكبرى 7/282 ، وتاريخ الإسلام وفيات سنة (167 ه‍ ) :144 ، وبغية الوعاة 1/548 .
([14]) هُوَ ثابت بن أسلم البناني – وبنانة بطن من العرب – أبو مُحَمَّد البصري : ثقة كَانَ من أعبد أهل البصرة، أدرك عدداً من الصَّحَابَة ولازم أنس بن مالك وأكثر عنه ، توفي سنة ( 127 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : (126 ه‍) . الأنساب 1/418 ، وتهذيب الكمال 1/402 ( 797 ) ، وتقريب التهذيب ( 810 ) .
([15]) هُوَ هشام بن حسان الأزدي أبو عَبْد الله البصري ، الإمام محدث البصرة ، قَالَ ابن المديني : هشام أثبت من خالد الحذّاء في ابن سيرين ، توفي سنة ( 146 ه‍ ) وَقِيْلَ : ( 147 ه‍ ) .
تاريخ خليفة : 424 ، وتهذيب الكمال 7/397 ( 7167 ) ، وسير أعلام النبلاء 6/355 .
([16]) هُوَ مُحَمَّد بن سيرين بن أبي عمرة الأنصاري أبو بكر البصري: ثقة ثبت عابد فقيه ، كَانَ مولى لأنس بن مالك ، ولد في خلافة عثمان أدرك عدة من الصَّحَابَة ، مات سنة (110 ه‍ ) .
الْمَعْرِفَة والتاريخ 2/54 ، وتذكرة الحفاظ 1/73 ، والنجوم الزاهرة 1/268 .
([17]) الْحَدِيْث المعلل : 50 .
([18]) قَالَ إمام الصنعة مُحَمَّد بن إسماعيل البُخَارِيّ : (( إنما حَدِيْث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام )) . الجامع الكبير للترمذي 1/175 عقيب ( 131 ) .
([19]) انظر : الكاشف 1/249 ( 400 ) . وتقدم الْحَدِيْث عَنْهُ .
([20]) الصفحة : 115 .
([21]) الْحَدِيْث المعلل : 51 .
([22]) المجمل: هُوَ أن يَكُوْن في السند راوٍ يروي عن شيخ ولا يصرح باسم أبيه أَوْ بلقبه أو ما يميزه من غيره من الرُّوَاة الَّذِين رووا عن هَذَا الشيخ ، وَقَدْ عقد الذهبي فصلاً بديعاً في التمييز بَيْنَ السفيانيين والحمادين= =وغيرهما في كتابه " السير " 7/463-467 ، وهذا ما رأيناه في تعريفنا للمجمل وقارن في ذَلِكَ الإحكام في أصول الأحكام ، لابن حزم 1/42 ، والتعريفات ، للجرجاني : 114 .
([23]) الْحَدِيْث المعلل : 52 .
([24]) انظر : مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث : 286 طبعة نور الدين ، وطبعتنا : 424 ، وانظر في هَذَا النوع من علوم الْحَدِيْث : الإرشاد 2/640-642 ، والتقريب : 171 ، وفي طبعتنا : 235 ، واختصار علوم الْحَدِيْث: 205 ، والشذا الفياح 2/570-572 ، ومحاسن الاصطلاح: 491 ، والمقنع 2/547-548 ، وشرح التبصرة والتذكرة طبعة دار الكتب العلمية 3/101 ، وفي طبعتنا 2/193، ونُزهة النظر : 162 وطبعة عتر : 62 ، وفتح المغيث 3/183-186 ، وتدريب الرَّاوِي 2/262-263 ،وفتح الباقي 2/232 ، وتوضيح الأفكار 2/480-481 .
([25]) الْحَدِيْث المعلل : 52 .
([26]) الْحَدِيْث المعلل : 53 .
([27]) الْحَدِيْث المعلل : 54 .
([28]) الجامع لأخلاق 2/212 ( 1641 ) .
======
المضطرب
أخرج الإمام أحمد ([1]) ، وابن خزيمة ([2]) ، والخطيب في تاريخه ([3]) من طريق : روح ([4]) ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابن جريج ([5]) ، قَالَ : أخبرني عَبْد الله بن مُسافع ([6]) ، أن مصعب بن شَيْبَة ([7]) أخبره ، عن عُقْبَة بن مُحَمَّد بن الحارث ([8])، عن عَبْد الله بن
جَعْفَر([9])، عن النَّبيّ r، قَالَ:(( من شك في صلاته ، فليسجد سجدتين ، وَهُوَ جالس)). فهذا الحَدِيْث اختلف في لفظه الأخير ، فَقَدْ أخرجه النَّسَائِيّ ([10]) من طريق حجاج ([11]) وروح مقرونين ، عن ابن جريج ، عن عَبْد الله بن مسافع ، عن مصعب بن شَيْبَة ، عن عتبة بن مُحَمَّد ، عن عَبْد الله بن جَعْفَر ، بِهِ : قَالَ النَّسَائِيّ : (( قَالَ حجاج : (( بعدما يسلم )) ، وَقَالَ روح : (( وَهُوَ جالس )) ))([12]).
وأخرجه النَّسَائِيّ ([13]) أيضاً من طريق الوليد بن مُسْلِم وعبد الله بن المبارك فرّقهما؛ كلاهما (الوليد ، وابن المبارك) عن ابن جريج ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسافع ، عن عتبة ([14]) بن مُحَمَّد ، عن عَبْد الله بن جَعْفَر ([15])، بِهِ بلفظ : (( بعدما يسلم )) ، وَفِي بعضها : (( بَعْدَ التسليم )) . أخرجه أحمد ([16]) ، وأبو دَاوُد ([17]) ، و النَّسَائِيّ ([18]) ، و البَيْهَقِيّ ([19]) ، والمزي([20]) من طريق حجاج ، و أخرجه أحمد ([21]) عن روح .
كلاهما ( حجاج وروح ) عن ابن جريج ، عن عَبْد الله بن مسافع ، عن مصعب ابن شَيْبَة ، عن عتبة بن مُحَمَّد ، عن عَبْد الله بن جَعْفَر، به بلفظ: (( بعدما يسلم )) وَفِي بعضها : (( بَعْدَ أن يسلم )).
فهذا الحَدِيْث اضطرب في لفظه:(( وَهُوَ جالس)) . ويفهم مِنْهُ أَنَّهُ قَبْلَ التسليم ، والرِّوَايَة الأخرى : (( بعدما يسلم )).
([1]) في المُسْنَد 1/204 .
([2]) في صَحِيْحه (1033) .
([3]) تأريخ بغداد 3/53 وحصل في هذِهِ الطبعة سقط في هَذَا الموضع، نبه عَلَيْهِ ناشر طبعة دار الغرب4/86.
([4]) هُوَ روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي ، أبو مُحَمَّد البصري : ثقة فاضل ،توفي سنة (205 ه‍)، وَقِيْلَ : ( 207 ه‍ ) . سير أعلام النبلاء 9/402 ، ومرآة الجنان 2/23 ، والتقريب ( 1962 ) .
([5]) هُوَ عَبْد الملك بن عَبْد العزيز بن جريج ، ثِقَة ، وَقَدْ سبقت ترجمته .
([6]) هُوَ عَبْد الله بن مسافع بن عَبْد الله بن شيبة بن عثمان العبدري المكي ، الحجبي : سكت عَنْهُ المزي والذهبي وابن حجر ، توفي سنة ( 99 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 4/283 ( 3550 ) ، والكاشف 1/597 ( 2978 ) ، والتقريب ( 3611 ) .
([7]) هُوَ مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة العبدري المكي الحجبي : لين الْحَدِيْث .
تهذيب الكمال 7/121 ( 6578 ) ، والكاشف 2/267 ( 5465 ) ، والتقريب ( 6691 ) .
([8]) هكذا في هَذَا السَّنَد :((عُقْبَة)) ، وَالصَّوَاب : عتبة ، كَمَا سماه حجاج شيخ الإمام أحمد ، وَقَدْ قَالَ الإمام أحمد – فِيْمَا نقله عَنْهُ المزي في تهذيب الكمال 5/98 :(( و أخطأ فِيهِ روح ، إنما هُوَ عتبة )). وَقَالَ ابن خزيمة (1033):(( هَذَا الشَّيْخ يختلف أصحاب ابن جريج في اسمه ، قَالَ حجاج بن مُحَمَّد
وعَبْد الرزاق : عن عتبة بن مُحَمَّد وهذا الصَّحِيْح حسب علمي )). وَقَدْ قَالَ عَنْهُ النسائي : عتبة لَيْسَ بمعروف ، وَقَالَ ابن عيينة: (( أدركته لَمْ يَكُنْ بِهِ بأس )). انظر:التأريخ الكبير للبخاري 6/523(3192). وتهذيب الكمال 5/98 (4373) .
([9]) هُوَ عَبْد الله بن جعفر بن أبي طَالِب الهاشمي ، أحد الأجواد ، ولد بأرض الحبشة ، وله صحبة ، توفي سنة (80 ه‍) ، وَقِيْلَ : توفي سنة ( 90 ه‍ ) .
تهذيب الأسماء واللغات 1/263 ، وتهذيب الكمال 4/101 ( 3190 ) ، والتقريب ( 3251 ) .
([10]) المجتبى 3/30 ، و الكبرى (1174) .
([11]) هُوَ حجاج بن مُحَمَّد المصيصي الأعور ، أبو مُحَمَّد ، ترمذي الأصل ، نزل بغداد ثُمَّ المصيصة : ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قَبْلَ موته ، توفي سنة ( 206 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 2/64-65 ( 1112 ) ، والكاشف 1/313 ( 942 ) ، والتقريب ( 1135 ) .
([12]) المجتبى 3/30 ، و الكبرى عقيب (1174) .
([13]) المجتبى 3/30 ، والكبرى (593) و (1171).
([14]) في المجتبى (عُقْبَة) وَفِي الكبرى ( عتبة ) وانظر مَا سبق .
([15]) هَذَا السَّنَد لَيْسَ فِيهِ ذكر :(( مصعب بن شَيْبَة )) .
([16]) في المُسْنَد 1/205 .
([17]) في سننه (1033) .
([18]) في المجتبى 3/30 وَفِي الكبرى (1173) .
([19]) في السُّنَن الكبرى 2/336 .
([20]) في تهذيب الكمال 4/283(3550) .
([21]) في المُسْنَد 1/205-206.
======
المقبول .
المقبول لغةً : ضد المردود ، وهو المأخوذ المرضي (1) .
وهو بنفس المعنى في اصطلاح المحدثين ، قال الحافظ ابن حجر : (( المقبول : وهو ما يجب العمل به عند الجمهور )) (2) .
هذا فيما يخص الحديث : نعني متنه ، أما لفظة : (( المقبول )) من حيث إطلاقها كحكم على أحد رجال السند ، فتختلف تبعاً لاختلاف مناهج الأئمة النقاد في جرح الرواة وتعديلهم ، واختلاف اصطلاحاتهم بخصوص هذا .
إلا أن الذي يهمنا من هذا معناها عند الحافظ ابن حجر ، وهو أمر ميسور لنا إذ أن الحافظ بيّن مراده فقال : (( السادسة : مَن ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ، وإليه الإشارة بلفظ : مقبول ، حيث يتابع ، وإلا فلين الحديث )) (3)
من هذا يتضح أن الحافظ ابن حجر يضع ثلاثة شروط للمقبول عنده وهي :
1 – قلة الحديث .
2 – عدم ثبوت ما يترك حديث الراوي من أجله .
3 – المتابعة .
فالأصل في المقبول عند الحافظ أنه ضعيف ، إذ (( لين الحديث )) من ألفاظ التجريح (1) ، فإذا توبع الراوي رفعته المتابعة إلى مرتبة القبول ، فالمتابعة شرط لارتقاء الراوي من الضعف إلى القبول عند الحافظ ابن حجر ، و (( المقبولية )) أول درجات سلّم القبول بمعناه الأعم .
ولكن ينبغي لنا أن لا نَغْفل عن أن الحافظ ابن حجر يضع أصلاً آخر للمقبول عنده ، وهو كونه (( قليل الحديث )) ، وهنا سؤال يطرح نفسه : لماذا قلة الحديث ؟
نقول : إن الراوي إذا كان قليل الحديث كان من السهل عليه ضبط حديثه وإتقان حفظه ، إلا أنه لم يكن ذا شهرة تجعله محط رحال المحدثين ، فيشتهر بينهم وتنطلق ألسنتهم بمدحه والثناء عليه ، أو ذمه والحط منه ، لذا بقي هذا الراوي دائراً في فلك خاص به ، فليس هو بالحافظ المشهور فيرتقي إلى مصافهم وليس بالضعيف المعروف فينـزل إلى سننهم ، ولما كان هو خالياً عن كل حكم من النقاد ، وكان حديثه قليلاً ليس فيه ما يدل على خطئه ، وتوبع على أحاديثه القليلة ، خرج عن حيز الضعف ، وصار إلى مرتبة القبول ، فإذا اختل شرط من هذه الشروط عدنا إلى الأصل فيه وهو الضعف . ولذا كان من منهجه – رحمه الله – أن الراوي إذا كان بهذه الصورة ، إلا أنه قد وجد جرح لأحد النقاد فيه قُدِّمَ الجرح ؛ لأنه صار بمثابة مرجح لأحد الطرفين (1) .
والشيء الملاحظ على هؤلاء الرواة المقبولين عند الحافظ ابن حجر ، أن كثيراً منهم وصف بالجهالة ، وهذه فائدة عزيزة يجب التنبه لها ، إذ الغالب على هؤلاء – كما سبق – عدم الشهرة ، لذا فإن كل راوٍ منهم لم يكن له نصيب وافر من التلامذة الذين حدثوا عنه ، وكثير منهم لم يكن له إلا راوٍ واحد ، فوصف أحد من الأئمة لأحد هؤلاء الرواة بـ ( الجهالة ) لا يقدح في اشتراطنا : عدم ثبوت ما يترك حديثه لأجله .
وهذا المنحى من الحافظ قائم على أساس تصحيحه لاختيار أبي الحسن القطان في أن من زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قُبلَ وإلا فلا (2). خلافاً للقاعدة المشهورة عند جمهور المحدثين في اشتراط راويين لرفع الجهالة (3) فإذا انتفى التعديل عدنا بالراوي إلى الأصل فيه وهو جهالته ، وقد نص الحافظ على هذا ، فقال في مقدمة التقريب : (( التاسعة : مَن لم يروِ عنه غير واحد ولم يوثق ، وإليه الإشارة بلفظ : مجهول )) (4) ، فتعديل واحد من النقاد لهؤلاء " الوحدان " – كما هو معروف في اصطلاح أهل الحديث – قائم عند الحافظ مقام الراوي الثاني ، المشترط عند الجمهور في رفع الجهالة .
فإذا علمنا هذا وجب علينا أن نجعل اصطلاح الحافظ نصب أعيننا إذا ما رمنا تعقبه ، وكذلك الحال مع كل إمام له اصطلاح على أمر خاص به ، ولا يصح بحال من الأحوال محاكمته إلى غيرها ، وإن كانت قواعد مشهورة قال بها الجمهور ، وإلا كان هذا من باب المشاحة في الاصطلاح ، وهي مسألة غير مقبولة عند الجميع .
وهذا الفهم الصحيح السديد – إن شاء الله – كان حظه الغياب من ذهن المحررين ، لذا نجدهما تخبطا إزاء الموقف ممن يقول فيه الحافظ : (( مقبول )) فتارة يوثقانه ، وأخرى يجهلانه ، وثالثة يصفاه بالصدوق الحسن الحديث ورابعة يضعفانه ، فكان هذا الموقف المتصلب من الحافظ وأحكامه من أدل الأدلة على أن المحررين لم يكونا ذوي منهج واحد ، متصف بالأصالة والإنصاف ، فكانت النتيجة أن جاء تحريرهما مشحوناً بألوان التناقض ، ويتضح لك هذا جلياً من خلال الإحصائية الآتية :
1 – من قال فيه الحافظ ابن حجر : (( مقبول )) . وقالا : (( حسن الحديث )) أو : (( صدوق حسن الحديث )) ، ومجموع هذا ( 260 ) ترجمة ، وإليك أرقامها في تحريرهما :
11 ، 19 ، 525 ، 713 ، 753 ، 764 ، 809 ، 851 ، 857 ، 931 933 ، 995 ، 996 ، 1094 ، 1107 ، 1205 ، 1327 ، 1368 1448 ، 1664 ، 1694 ، 1797 ، 1786 ، 1874 ، 1832 ، 1905 1949 ، 2005 ، 2023 ، 2053 ، 2173 ، 2193 ، 2211 ، 2310 2375 ، 2385 ، 2596 ، 2693 ، 2731 ، 2751 ، 2880 ، 2882 2886 ، 2912 ، 2956 ، 3016 ، 3167 ، 3174 ، 3244 ، 3261 3273 ، 3321 ، 3362 ، 3368 ، 3386 ، 3423 ، 3451 ، 3595 3599 ، 3610 ، 3685 ، 3689 ، 3719 ، 3732 ، 3752 ، 3785 3802 ، 3818 ، 3845 ، 3864 ، 3916 ، 3920 ، 3970 ، 3988 4019 ، 4026 ، 4037 ، 4038 ، 4071 ، 4072 ، 4089 ، 4097 4112 ، 4135 ، 4153 ، 4155 ، 4173 ، 4177 ، 4202 ، 4207 4220 ، 4226 ، 4243 ، 4265 ، 4284 ، 4302 ، 4304 ، 4337 4338 ، 4383 ، 4441 ، 4460 ، 4474 ، 4475 ، 4487 ، 4499 4505 ، 4514 ، 4524 ، 4533 ، 4538 ، 4556 ، 4567 ، 4572 4749 ، 4780 ، 4788 ، 4824 ، 4852 ، 4868 ، 4879 ، 4921 4930 ، 4931 ، 4938 ، 4970 ، 5005 ، 5029 ، 5047 ، 5058 5166 ، 5216 ، 5225 ، 5245 ، 5289 ، 5293 ، 5304 ، 5313 5330 ، 5339 ، 5349 ، 5356 ، 5359 ، 5436 ، 5442 ، 5519 5525 ، 5527 ، 5560 ، 5562 ، 5571 ، 5587 ، 5599 ، 5608 5619 ، 5622 ، 5626 ، 5825 ، 5832 ، 5858 ، 5915 ، 5920 5928 ، 5929 ، 5960 ، 5991 ، 5994 ، 6012 ، 6024 ، 6047 6063 ، 6073 ، 6119 ، 6205 ، 6212 ، 6278 ، 6350 ، 6500 6581 ، 6582 ، 6640 ، 6649 ، 6650 ، 6653 ، 6659 ، 6660 6670 ، 6679 ، 6739 ، 6746 ، 6757 ، 6778 ، 6803 ، 6817 6822 ، 6836 ، 6888 ، 6922 ، 6924 ، 6926 ، 6950 ، 6965 6983 ، 6991 ، 7015 ، 7025 ، 7039 ، 7043 ، 7060 ، 7090 7167 ، 7168 ، 7281 ، 7284 ، 7339 ، 7377 ، 7448 ، 7506 7547 ، 7553 ، 7597 ، 7621 ، 7673 ، 7693 ، 7732 ، 7739 7742 ، 7746 ، 7765 ، 7771 ، 7787 ، 7832 ، 7857 ، 7944 7947 ، 7956 ، 7983 ، 8070 ، 8073 ، 8092 ، 8106 ، 8132 8137 ، 8168 ، 8180 ، 8229 ، 8230 ، 8232 ، 8233 ، 8252 8287 ، 8295 ، 8349 ، 8366 ، 8379 ، 8452 ، 8551 ، 8578 8680 ، 8729 .
2 – من قال فيه الحافظ ابن حجر : (( مقبول )) . وقالا عنه : (( مجهول )) أو (( مجهول الحال )) ، ومجموع ذلك ( 657 ) ترجمة ، وإليك أرقامها :
22 ، 40 ، 462 ، 555 ، 647 ، 651 ، 656 ، 672 ، 719 ، 787 806 ، 815 ، 843 ، 848 ، 855 ، 860 ، 863 ، 892 ، 901 914 ، 949 ، 972 ، 983 ، 986 ، 997 ، 1013 ، 1023 ، 1066 1074 ، 1096 ، 1108 ، 1143 ، 1148 ، 1155 ، 1157 ، 1170 1171 ، 1283 ، 1294 ، 1297 ، 1298 ، 1307 ، 1328 ، 1362 1386 ، 1387 ، 1402 ، 1409 ، 1413 ، 1466 ، 1482 ، 1522 1535 ، 1539 ، 1540 ، 1569 ، 1573 ، 1574 ، 1595 ، 1598 1621 ، 1665 ، 1758 ، 1771 ، 1782 ، 1792 ، 1819 ، 1829 1833 ، 1838 ، 1860 ، 1910 ، 1922 ، 1929 ، 1931 ، 1951 1998 ، 2000 ، 2006 ، 2012 ، 2021 ، 2058 ، 2065 ، 2079 2089 ، 2091 ، 2094 ، 2108 ، 2109 ، 2119 ، 2135 ، 2137 2141 ، 2142 ، 2164 ، 2167 ، 2168 ، 2182 ، 2187 ، 2188 2203 ، 2244 ، 2256 ، 2257 ، 2268 ، 2271 ، 2301 ، 2324 2341 ، 2357 ، 2364 ، 2371 ، 2383 ، 2392 ، 2407 ، 2428 2440 ، 2452 ، 2454 ، 2481 ، 2483 ، 2525 ، 2537 ، 2548 2567 ، 2569 ، 2579 ، 2585 ، 2586 ، 2607 ، 2673 ، 2679 2707 ، 2708 ، 2717 ، 2760 ، 2784 ، 2786 ، 2800 ، 2804 2812 ، 2823 ، 2827 ، 2835 ، 2840 ، 2856 ، 2858 ، 2868 2875 ، 2876 ، 2878 ، 2883 ، 2895 ، 2899 ، 2900 ، 2903 2906 ، 2924 ، 2926 ، 2957 ، 2958 ، 2964 ، 2979 ، 2981 3006 ، 3031 ، 3049 ، 3107 ، 3119 ، 3124 ، 3166 ، 3240 3243 ، 3249 ، 3254 ، 3267 ، 3294 ، 3314 ، 3316 ، 3334 3340 ، 3349 ، 3351 ، 3355 ، 3367 ، 3372 ، 3398 ، 3426 3428 ، 3432 ، 3433 ، 3453 ، 3460 ، 3463 ، 3480 ، 3483 3494 ، 3496 ، 3503 ، 3507 ، 3509 ، 3514 ، 3517 ، 3559 3561 ، 3566 ، 3584 ، 3597 ، 3612 ، 3618 ، 3642 ، 3644 3647 ، 3655 ، 3663 ، 3681 ، 3716 ، 3725 ، 3769 ، 3772 3777 ، 3787 ، 3805 ، 3817 ، 3837 ، 3841 ، 3863 ، 3870 3871 ، 3872 ، 3884 ، 3889 ، 3894 ، 3899 ، 3904 ، 3908 3912 ، 3951 ، 3955 ، 3957 ، 3975 ، 3976 ، 3979 ، 3998 4003 ، 4004 ، 4052 ، 4076 ، 4084 ، 4093 ، 4123 ، 4128 4157 ، 4188 ، 4203 ، 4212 ، 4222 ، 4232 ، 4250 ، 4311 4333 ، 4340 ، 4342 ، 4352 ، 4363 ، 4381 ، 4391 ، 4396 4405 ، 4406 ، 4413 ، 4420 ، 4447 ، 4453 ، 4454 ، 4456 4465 ، 4470 ، 4486 ، 4512 ، 4557 ، 4570 ، 4581 ، 4596 4607 ، 4609 ، 4610 ، 4611 ، 4619 ، 4632 ، 4637 ، 4658 4659 ، 4676 ، 4683 ، 4712 ، 4746 ، 4767 ، 4772 ، 4774 4778 ، 4782 ، 4789 ، 4822 ، 4825 ، 4827 ، 4831 ، 4854 4869 ، 4899 ، 4901 ، 4916 ، 4932 ، 4957 ، 4985 ، 4987 4998 ، 5000 ، 5006 ، 5018 ، 5023 ، 5027 ، 5037 ، 5038 5056 ، 5061 ، 5068 ، 5069 ، 5076 ، 5080 ، 5116 ، 5124 5149 ، 5151 ، 5173 ، 5176 ، 5193 ، 5257 ، 5261 ، 5264 5279 ، 5316 ، 5324 ، 5352 ، 5353 ، 5363 ، 5386 ، 5414 5464 ، 5467 ، 5478 ، 5480 ، 5493 ، 5500 ، 5516 ، 5563 5592 ، 5595 ، 5612 ، 5623 ، 5634 ، 5654 ، 5659 ، 5662 5672 ، 5699 ، 5702 ، 5746 ، 5838 ، 5839 ، 5857 ، 5879 5891 ، 5941 ، 5946 ، 5955 ، 5959 ، 6000 ، 6004 ، 6008 6015 ، 6026 ، 6037 ، 6041 ، 6042 ، 6059 ، 6061 ، 6096 6099 ، 6102 ، 6111 ، 6147 ، 6148 ، 6155 ، 6166 ، 6191 6240 ، 6273 ، 6280 ، 6283 ، 6292 ، 6317 ، 6406 ، 6428 6431 ، 6438 ، 6447 ، 6449 ، 6450 ، 6452 ، 6462 ، 6514 6515 ، 6518 ، 6522 ، 6532 ، 6536 ، 6546 ، 6556 ، 6560 6568 ، 6569 ، 6578 ، 6585 ، 6592 ، 6593 ، 6618 ، 6630 6631 ، 6636 ، 6639 ، 6645 ، 6651 ، 6654 ، 6668 ، 6677 6680 ، 6697 ، 6711 ، 6717 ، 6731 ، 6754 ، 6780 ، 6786 6792 ، 6810 ، 6831 ، 6841 ، 6847 ، 6865 ، 6866 ، 6881 6891 ، 6892 ، 6902 ، 6906 ، 6913 ، 6914 ، 6919 ، 6928 6961 ، 6974 ، 6981 ، 6990 ، 7008 ، 7012 ، 7041 ، 7052 7058 ، 7085 ، 7091 ، 7096 ، 7101 ، 7102 ، 7106 ، 7117 7134 ، 7138 ، 7142 ، 7156 ، 7169 ، 7171 ، 7188 ، 7191 7214 ، 7229 ، 7267 ، 7272 ، 7310 ، 7313 ، 7326 ، 7331 7335 ، 7342 ، 7351 ، 7353 ، 7354 ، 7363 ، 7409 ، 7410 7415 ، 7441 ، 7458 ، 7459 ، 7460 ، 7476 ، 7533 ، 7567 7595 ، 7596 ، 7609 ، 7611 ، 7613 ، 7615 ، 7666 ، 7691 7692 ، 7705 ، 7750 ، 7757 ، 7768 ، 7800 ، 7814 ، 7827 7838 ، 7846 ، 7848 ، 7850 ، 7863 ، 7879 ، 7884 ، 7910 7927 ، 7929 ، 7930 ، 7932 ، 7933 ، 7935 ، 7936 ، 7938 7942 ، 7954 ، 7969 ، 7977 ، 7982 ، 8012 ، 8014 ، 8017 8018 ، 8028 ، 8039 ، 8043 ، 8045 ، 8050 ، 8058 ، 8060 8071 ، 8084 ، 8089 ، 8100 ، 8101 ، 8121 ، 8123 ، 8124 8125 ، 8135 ، 8139 ، 8148 ، 8153 ، 8159 ، 8170 ، 8171 8173 ، 8177 ، 8181 ، 8189 ، 8200 ، 8202 ، 8210 ، 8216 8240 ، 8243 ، 8247 ، 8255 ، 8264 ، 8268 ، 8279 ، 8306 8309 ، 8313 ، 8320 ، 8325 م ، 8363 ، 8365 ، 8368 8369 ، 8392 ، 8400 ، 8401 ، 8405 ، 8409 ، 8420 ، 8427 8430 ، 8432 8438 ، 8446 ، 8478 ، 8483 ، 8484 ، 8486 8493 ، 8530 ، 8533 8549 ، 8559 ، 8560 ، 8566 ، 8569 8570 ، 8579 ، 8580 8582 ، 8583 ، 8587 ، 8589 ، 8596 8603 ، 8610 ، 8626 8649 ، 8656 ، 8664 ، 8677 ، 8679 8681 ، 8682 ، 8685 8692 ، 8697 ، 8698 ، 8700 ، 8706 8714 ، 8733 ، 8736 8745 ، 8746 ، 8749 ، 8750 ، 8759 8766 ، 8767 ، 8769 8774 ، 8776 .
3 – من قال فيه الحافظ : (( مقبول )) . وقالا عنه : (( ضعيف )) أو : (( ضعيف يعتبر به )) ، ومجموع ذلك ( 20 ) ترجمة ، وإليك أرقامها :
857 ، 880 ، 922 ، 929 ، 741 ، 1802 ، 1370 ، 1571 ، 1640 1643 ، 1671 ، 1881 ، 1997 ، 2180 ، 2803 ، 3187 ، 3748 4530 ، 4574 ، 5964 .
4 – من قال فيه الحافظ ابن حجر : (( مقبول )) . وقالا عنه : (( مستور )) وذلك ترجمتان : 1301 ، 1309 .
5 – من قال فيه الحافظ : (( مقبول )) . وقالا عنه : (( ثقة )) أو : (( ثقة له مناكير )) أو : (( ثقة له أفراد )) ، ومجموع ذلك ( 27 ) ترجمة ، وإليك أرقامها :
256 ، 360 ، 413 ، 774 ، 1419 ، 1626 ، 1722 ، 1009 2351 ، 2773 ، 3050 ، 3154 ، 5091 ، 5329 ، 5485 ، 6323 6396 ، 6678 ، 6759 ، 6814 ، 6880 ، 6911 ، 6929 ، 6946 7015 ، 7036 ، 7056 .
وخلاصة هذا المبحث :
إن مجموع هذه التراجم البالغ تعدادها ( 1139 ) ترجمة ، لا يرد منها شيء على الحافظ ابن حجر البتة ؛ وذلك لأن المحررين بنيا أساس استدراكهما عليه بمحاكمته إلى غير اصطلاحه ، وهي عملية في غاية الضعف ، والثاني أن الحافظ قد بين منهجه في الكتاب ، فمن استشكل شيئاً منه فإنما هو لقصورٍ في فهمه ، لا لتقصير الحافظ ، فالتعقب عليه بهذا النحو : تسويد أوراق لا طائل تحته ، ولم نشأ تعقب المحررين في كل ترجمة مما ذكر خشية الإطالة ، وتضخم الكتاب ، وهذه ومثيلاتها جعلت المحررين يفرحان بازدياد العدد وتكاثره من أجل الحط من صنيع الحافظ ابن حجر ، ولكن يأبى الله إلا أن يحق الحق . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
الدكتور ماهر ياسين الفحل
(1) لسان العرب ( 11 / 540 ) مادة ( قبل ) .
(2) نزهة النظر ( ص 71 ) مع نكت علي الحلبي .
(3) تقريب التهذيب ( 1 / 24 طبعة مصطفى ) .
(1) أنظر : شرح التبصرة والتذكرة ( 2 / 12 ) . فقد جعلها من المرتبة الخامسة .
(1) أنظر : لسان الميزان ( 1 / 15 ، 16 ) ، ونزهة النظر ( ص 193 ) .
(2) أنظر : بيان الوهم والإيهام ( 4 / 139 و 285 ) ، تدريب الراوي ( 1 / 317 ) وشرح ألفية العراقي في الحديث للسيوطي ( ص 245 ) .
(3) أنظر : الكفاية ( ص 150 ) .
(4) تقريب التهذيب ( 1 / 25 ) .
======
المقلوب
المقلوب : اسم مفعول من ( قَلَبَ ) ، ومعناه : تحويل الشيء عن وجهه ، وقَلَبَه يَقلِبُه قَلْباً ، وَقَدْ انقلب وقَلَب الشيء وقَلَّبه .
تقول : قلبت الشيء فانقلب : إذا كببته ، وقلّبه بيده تقليباً ، وكلام مقلوب : ليس عَلَى وجهه ، والقَلْبُ : صرفك إنساناً تَقْلِبُه عن وجهه الَّذِيْ يريد ، وقلّب الأمور : بحثها ونظر في عواقبها ، ومنه قوله تَعَالَى : } وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ {([1]) ، وتَقلَّب في الأمور والبلاد : تصرف فِيْهَا كيفما شاء ، وفي التنْزيل : } فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ { ([2]) .
وَقَالَ ابن فارس : (( القاف واللام والباء أصلان صحيحان : أحدهما يدل عَلَى خالص الشيء وشريفه ، والآخر عَلَى ردِّ شيء من جهة إلى جهة )) .
ومنه المثل العربي : (( (( أَقْلِبْ قَلاّب )) يضرب لِمَنْ تفرط مِنْهُ سقطة ، فيتلافاها بقلبها إلى غَيْر معناها )) ([3]) .
أما في الاصطلاح : فهو الْحَدِيْث الَّذِيْ أبدل فِيْهِ راويه شَيْئاً بآخر في السند أو في الْمَتْن عمداً أو سهواً ([4]) .
العلاقة بَيْنَ المعنى اللغوي والاصطلاحي :
نلاحظ أن معنى القلب متوافر في المعنى الاصطلاحي ، فهو في اللغة تغيير الشيء عن وجهه ، فسميَ بِهِ هَذَا الفعل في الاصطلاح فكأن الرَّاوِي قلب الْحَدِيْث وأخرجه عن وجهه الصَّحِيْح ، عمداً كَانَ فعله أم سهواً .
المطلب الثاني : أنواعه
القلب يقع تارة في الْمَتْن وتارة في السند وتارة فيهما ، وعليه فيمكننا جعله عَلَى ثلاثة أنواع ([5]) :
1. الأول : القلب في الْمَتْن .
2. الثاني : القلب في الإسناد .
3. الثالث : القلب في الْمَتْن والإسناد .
النوع الأول : القلب في المتن
وَهُوَ أن يقع الإبدال في متن الْحَدِيْث لا في سنده ، وَهُوَ قسمان ([6]) :
الأول : أن يبدل في متن الْحَدِيْث بالتقديم والتأخير :
بحيث يَكُوْن التغيير إما بتقديم جملة عَلَى جملة ، أو كلمة عَلَى جملة ، فإما أن يزيد لفظاً من خارج الْحَدِيْث فهو مدرج لا مقلوب .
مثاله : ما روي من طريق علي بن عثمان اللاحقي([7]) ، عن حماد بن سلمة ، عن مُحَمَّد بن زياد ، عن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُوْل الله r : (( ذروني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كَانَ قبلكم اختلافهم عَلَى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوه، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فاجتنبوه ما استطعتم )) ([8]) .
فهذا الْحَدِيْث مقلوب في متنه . والذي تفرد بقلبه عن حماد بن سلمة هُوَ علي بن عثمان اللاحقي، إذ روي هَذَا الْحَدِيْث من طريق وكيع([9])،وعبد الرحمان بن مهدي([10]) كلاهما عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله r : (( ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كَانَ قبلكم بسؤالهم، واختلافهم عَلَى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فاتبعوه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه )) فالصواب الرِّوَايَة الثانية ، وتابع حماد بن سلمة عَلَى الرِّوَايَة الثانية عن مُحَمَّد بن زياد : شعبة ([11])، والربيع بن مُسْلِم([12]) القرشي([13]) فرووه عن مُحَمَّد بن زياد ، عن أبي هُرَيْرَة برواية الثانية .
كَمَا أن علي بن عثمان اللاحقي قَدْ قلب الإسناد والمتن في موقع آخر فَقَدْ رَوَى الْحَدِيْث عن حماد بن سلمة ، عن أيوب وهشام ، عن مُحَمَّد بن سيرين ، عن أبي هُرَيْرَة برواية الأولى المقلوبة الْمَتْن فَقَدْ خالف هنا وكيعاً ، وعبد الرحمان بن مهدي اللذِيْنَ روياه عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة ، برواية الثانية كما مَرَّ، فعلي بن عثمان خالف هنا من هم أحفظ مِنْهُ عدداً وحفظاً أَيْضاً وخالفهم هنا في السند والمتن، كَمَا أن هَذَا الْحَدِيْث لَمْ يروَ من طريق مُحَمَّد بن سيرين ، عن أبي هُرَيْرَة ، إلا من رواية علي بن عثمان، فَقَدْ روي من عدة تابعين عن أبي هُرَيْرَة وليس فِيْهِمْ مُحَمَّد بن سيرين([14]).
ومثاله : ما سبق في نوع المدرج ([15]) في حَدِيْث عَبْد الله بن مسعود ، إِذْ روي مقلوباً من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن عَبْد الله بن مسعود، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله r كلمة وقلت أخرى، قَالَ رَسُوْل الله r : (( من مات لا يشرك بالله شَيْئاً دخل الجنة )) قَالَ: وقلت أنا : من مات يشرك بالله شَيْئاً دخل النار ([16]).
فَقَدْ خالف أَبُو معاوية بقية الرُّوَاة عن الأعمش ، إِذْ رَوَاهُ عَنْهُ :
1. أبو حمزة السكري([17]) : عِنْدَ البخاري ([18]).
2. حفص بن غياث : عِنْدَ البخاري ([19]) ، وابن منده ([20]).
3. شعبة : عِنْدَ الطيالسي ([21])، وأحمد ([22])، والنسائي ([23])، وابن خزيمة ([24])، والشاشي ([25])، والخطيب ([26]).
4. عَبْد الله بن نمير([27]) : عِنْدَ أحمد ([28])، ومسلم ([29]) ، وابن خزيمة ([30]) ، والشاشي ([31])، وابن منده ([32]).
5. عَبْد الواحد بن زياد : عِنْدَ البخاري ([33]) ، وابن منده ([34]) .
6. وكيع بن الجراح : عِنْدَ أحمد ([35]) ، ومسلم ([36]) ، وابن منده ([37]) .
جميعهم عن الأعمش ، عن شقيق ، عن عَبْد الله بن مسعود قَالَ : قَالَ رَسُوْل الله r : (( من مات يشرك بالله شَيْئاً دخل النار )) وقلت أنا : من مات لا يشرك بالله شَيْئاً دخل الجنة .
أضف إلى ذَلِكَ أن عاصم بن أبي النجود ([38]) ، وسيار ([39]) ، والمغيرة ([40])، رووا هَذَا الْحَدِيْث عن شقيق ، عن عَبْد الله بن مسعود باللفظ الصَّحِيْح .
وبهذا يَكُوْن أبو معاوية قَدْ خالف الرُّوَاة الأكثر مِنْهُ عدداً في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث مقلوباً ، لذا قَالَ ابن خزيمة : (( وشعبة وابن نمير أولى بمتن الخبر من أبي معاوية وتابعهما أَيْضاً سيار أبو الحكم([41]) ، عن أبي وائل ، عن عَبْد الله )) ([42]) .
وَقَالَ الحافظ ابن حجر نقلاً عن الإسماعيلي: (( إنما المحفوظ أن الَّذِيْ قلبه أبو معاوية وحده ، وبذلك جزم ابن خزيمة في " صحيحه " ، والصواب رِوَايَة الجماعة )) ([43]). ثُمَّ قَالَ: (( وهذا هُوَ الَّذِيْ يقتضيه النظر ؛ لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن وجاءت السنة عَلَى وفقه ، فلا يحتاج إلى استنباط ، بخلاف جانب الوعد فإنه في محل البحث إِذْ لا يصح حمله عَلَى ظاهره )) ([44]) .
الثاني : أن يبدل الرَّاوِي عامداً سند متنٍ
بأن يجعله لمتن آخر ، ويجعل للمتن الأول سنداً آخر ، ودافع هَذَا الفعل أحد
أمرين ([45]) :
1. إما بقصد الإغراب وفاعل ذَلِكَ داخل في صنف الوضاعين ملحقاً بالكذابين ([46]) .
مثاله : ما رواه عمرو بن خالد الحراني([47]) ، عن حماد بن عمرو النصيبي([48]) ، عن الأعمش، عن أبي صالح ، عن أبي هُرَيْرَة مرفوعاً : (( إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤوهم بالسلام … الْحَدِيْث )) ([49]) .فهذا حَدِيْث قلبه حماد بن عمرو فجعله عن الأعمش، عن أبي صالح ، وإنما هُوَ مشهور بسهيل بن أبي صالح ، عن أبيه أبي صالح ([50]) ، هكذا رَوَاهُ الناس ، عن سهيل ، مِنْهُمْ :
1. أبو بكر بن عياش : عِنْدَ الطحاوي ([51]) .
2. جرير بن عَبْد الحميد : عِنْدَ مُسْلِم ([52]) ، والبيهقي ([53]) .
3. خالد بن عَبْد الله([54]) : عِنْدَ ابن النجار ([55]) .
4. زهير بن معاوية : عِنْدَ أحمد ([56]) ، وابن الجعد ([57]) ، وأبي عوانة ([58]) .
5. سفيان الثوري: عِنْدَ عَبْد الرزاق([59])، وأحمد ([60]) ، والبخاري في " الأدب "([61])، ومسلم ([62]) ، وأبي عوانة ([63]) ، وأبي نعيم ([64]) ، والبيهقي ([65]) .
6. سليمان بن بلال : عِنْدَ أبي عوانة ([66]) .
7. شعبة بن الحجاج: عِنْدَ الطيالسي ([67])، وأحمد ([68])، ومسلم ([69])، وأبي داود ([70]) ، وأبي عوانة ([71]) ، والطحاوي ([72]) ، وابن حبان ([73]) .
8. عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي:عِنْدَ مُسْلِم([74])،والترمذي([75])،وأبي عوانة([76]).
9. معمر بن راشد : عِنْدَ عَبْد الرزاق ([77]) ، وأحمد ([78]) ، وأبي عوانة ([79]) ، والبغوي ([80]).
10. الوضاح بن يزيد اليشكري أبو عوانة : عِنْدَ أبي عوانة ([81]) ، وابن حبان([82]).
11. وهيب بن خالد : عِنْدَ البخاري في " الأدب " ([83]) ، وأبي عوانة ([84]) .
12. يحيى بن أيوب : عِنْدَ الطحاوي ([85]) .
13. يحيى بن سعيد : عِنْدَ أبي عوانة ([86]) .
2. أن يَكُوْن بقصد الامتحان لمعرفة حفظ الشيخ وضبطه .
مثاله : ما وقع للإمام البخاري – رحمه الله – لما قدم بغداد ، فأراد أهل الْحَدِيْث اختبار حفظه ، فعمدوا إلى مئة حَدِيْث فقلبوا أسانيدها ، وجعلوا أسانيد هَذِهِ لمتون تِلْكَ ، ثُمَّ دفعوها إلى عشرة رجال لكل رجل عشرة أحاديث ، فلما جاء البخاري وجلس للإملاء، وَكَانَ المجلس غاصاً بأصحاب الْحَدِيْث والفقهاء، قام لَهُ رجل من العشرة فسأله عن حَدِيْث من تِلْكَ الأحاديث ، فَقَالَ البخاري: لا أعرفه ، فسأله عن الآخر فَقَالَ : لا أعرفه، إلى تمام العشرة، ثُمَّ قام الثاني فالثالث حَتَّى نهاية العشرة ، والبخاري لا يزيد
عَلَى قوله : لا أعرفه، فكان من حضر المجلس من الفهماء يلتفت بعضهم إلى بعض ، ويقولون: الرجل فهم. ومن كَانَ مِنْهُمْ غَيْر ذَلِكَ يقضي عَلَى البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم .
فلما علم أنهم فرغوا التفت إلى الأول مِنْهُمْ فَقَالَ : أما حديثك الأول فهو كَذَا ، وحديثك الثاني كَذَا حَتَّى أتم العشرة ، ثُمَّ أقبل عَلَى الثاني فالثالث ، ورد المتون كلها إلى أسانيدها ، وأسانيدها إلى متونها ، فأقرّ لَهُ الناس بالحفظ وأذعنوا لَهُ بالفضل ([87]).
وَكَانَ الحافظ العراقي لا يتعجب من رد البخاري الخطأ إلى الصواب لسعة
معرفته واطلاعه ، وإنما كَانَ يعجب من حفظ الأحاديث المقلوبة عَلَى الموالاة من مرة واحدة ([88]) .
وَقَدْ وقع نحو هَذَا الامتحان لعدد من الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْهُمْ : أبان بن عياش اختبره
شعبة ([89]) ، وأبو نعيم الفضل بن دكين امتحنه يحيى بن معين ([90]) ، وأبو جعفر العقيلي ([91]) ، ومحمد بن عجلان ([92]) ، وغيرهم .
وفي جواز قلب الأحاديث لامتحان حفظ المشايخ خلاف ، إِذْ لَمْ يرتضه بعض الْمُحَدِّثِيْنَ مثل : حرمي بن عمارة ([93]) ، ويحيى بن سعيد القطان ([94]) ، قَالَ الحافظ العراقي: (( وهذا يفعله أهل الْحَدِيْث كثيراً، وفي جوازه نظر إلا أنه إذا فعله أهل الْحَدِيْث لا يستقر حديثاً )) ([95]) ، فجوازه إذن مشروط بالبيان ([96]) .
وَقَدْ يَكُوْن بالتقديم والتأخير في اسم الرَّاوِي مثل: كعب بن مرة([97])، فيجعل : مرة ابن كعب ([98]) .
3. الثالث : أن يقع في الإسناد والمتن معاً
مثاله: ما رواه الْحَاكِم في "مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث" ([99]) من طريق المنذر بن عَبْد الله الحزامي، عن عَبْد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ([100])، عن عَبْد الله بن دينار، عن ابن
عمر ، أن رَسُوْل الله r كَانَ إذا افتتح الصلاة قَالَ : (( سبحانك اللهم تبارك اسمك وتعالى جدك … )) .
فهذا الْحَدِيْث مقلوب سنداً ومتناً، أما سنداً فإن عَبْدالعزيز بن أبي سلمة يرويه عن عَبْد الله بن الفضل([101])، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع([102])، عن علي بن أبي طالب.
وأما القلب في الْمَتْن فإن لفظ حَدِيْث عَبْد العزيز : أن النَّبِيّ r كَانَ إذا استفتح الصلاة يكبر ثُمَّ يقول : (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين … )) .
هكذا رَوَاهُ حجين ([103])، وأبو غسان مالك ([104]) بن إِسْمَاعِيْل ([105]) عن عَبْد العزيز بن أَبِي سلمة.
ورواه أَيْضاً :
1. أحمد بن خالد([106]) : عِنْدَ ابن خزيمة ([107]) ، والطحاوي ([108]).
2. أبو سعيد([109]) : عِنْدَ أحمد ([110]) ، وابن حزم ([111]).
3. عَبْد الله بن رجاء : عِنْدَ الطحاوي ([112]) .
4. عَبْد الله بن صالح : عِنْدَ الطحاوي ([113]) .
أربعتهم ، عن عَبْد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن عَبْد الله بن الفضل والماجشون كلاهما، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، بِهِ عَلَى الصواب .
ورواه أَيْضاً :
1. أبو داود الطيالسي : في " مسنده " ([114]) ، ومن طريقه الترمذي ([115]).
2. أَبُو صالح عَبْد الله بن صالح ( كاتب الليث([116]) ) : عِنْدَ ابن الجارود ([117]) ، وابن خزيمة ([118]).
3. أبو النضر هاشم بن قاسم : عِنْدَ أحمد ([119]) ، ومسلم ([120]) ، وابن حبان ([121]) .
4. أبو الوليد : عِنْدَ الترمذي ([122]) .
5. حجاج بن منهال : عِنْدَ ابن الجارود ([123]) ، وابن خزيمة ([124]) .
6. حجين : عِنْدَ أحمد ([125]) ، وابن خزيمة ([126]) .
7. سويد بن عمرو الكلبي([127]) : عِنْدَ ابن أبي شيبة ([128]).
8. عَبْد الرحمان بن مهدي: عِنْدَ مُسْلِم([129])،والنسائي([130])،وأبي يعلى([131])،وابن حزم([132]).
9. معاذ بن معاذ بن نصر : عِنْدَ أبي داود ([133]) .
10. يحيى بن حسان : عِنْدَ الدارمي ([134]) ، والطحاوي ([135]).
11. يزيد بن هارون : عِنْدَ الدارقطني ([136]) .
جميعهم ، عن عَبْد العزيز بن أَبِي سلمة ، عن يعقوب الماجشون منفرداً ، عن الأعرج ، عن عبيد الله ، عن علي ، بِهِ ([137]) .
([1]) التوبة : 48 .
([2]) غافر : 4 . وانظر : الصحاح 1/205 ، ولسان العرب 1/479 ، والنكت الوفية 190/ب ، وتاج العروس 4/68 ( قلب ) .
([3]) انظر : المستقصى في أمثال العرب 1/286 ( 1220 ) .
([4]) أثر علل الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء : 311 .
وانظر في المقلوب :
مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث : 91 ، وفي طبعتنا: 208 ، والإرشاد 1/266-272 ، والتقريب: 86-87 وفي طبعتنا : 128 ، والاقتراح:236، والمنهل الروي : 53 ، والخلاصة : 76 ، والموقظة : 60 ، واختصار علوم الْحَدِيْث : 87 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1/282 ، وطبعتنا 1/319 ، ونزهة النظر : 125 ، والمختصر : 136 ، وفتح المغيث 1/253 ، وألفية السيوطي: 69-72 ، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي : 225 ، وفتح الباقي 1/282 ، وتوضيح الأفكار 2/98 ، وظفر الأماني : 405 ، وقواعد التحديث : 230 .
([5]) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1/319 طبعتنا فما بعدها ، ونزهة النظر : 125-126 ، وفتح الباقي 1/297 طبعتنا ، وتوجيه النظر 2/577 .
([6]) انظر : حاشية مُحَمَّد محيي الدين عَلَى توضيح الأفكار 2/101 .
([7]) هُوَ عَلِيّ بن عثمان بن عَبْد الحميد اللاحقي الرقاشي : ثقة ، توفي (229ه‍ ) .
الجرح والتعديل 6/196 ، والثقات 8/465 .
([8]) هَذِهِ الرِّوَايَة عِنْدَ الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 2736 ) .
([9]) عِنْدَ أحمد 2/447 .
([10]) عِنْدَ أحمد 2/467 .
([11]) عِنْدَ ابن الجعد(1172)، وإسحاق بن راهويه (91)، وأحمد 2/456، ومسلم 7/91 (1337)(131).
([12]) هُوَ الربيع بن مُسْلِم القرشي الجمحي ، أبو بكر البصري : ثقة ، توفي سنة ( 167 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 2/465 ( 1856 ) ، والكاشف 1/392 ( 1540 ) ، والتقريب ( 1901 ) .
([13]) عِنْدَ إسحاق بن راهويه ( 60 ) ، وأحمد 2/508 ، ومسلم 4/102 ( 1337 ) ( 412 ) ، والنسائي 5/110 وفي الكبرى ، لَهُ ( 3598 ) ، وابن خزيمة ( 2508 ) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار
( 1472 ) ، وابن حبان ( 3704 ) ( 3705 ) ، والدارقطني 2/281 ، والبيهقي 4/326 .
([14]) إذ روي من طريق مُحَمَّد بن زياد ، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا تقدم تخريجه .
وروي من طريق أَبي سلمة بن عَبْد الرحمان وسعيد بن المسيب كَمَا أخرجه مُسْلِم 7/91 ( 1337 )
( 130 ) ، والطحاوي في شرح المشكل ( 548 ) ( 551 ) ( 552 ) ، عن أبي سلمة وحده وروي من طريق أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه أحمد 2/355 و 495 ، ومسلم 7/91 (1337) (131) ، وابن ماجه (1) و (2) ، والترمذي ( 2679 ) ، والطحاوي في شرح المشكل ( 554 ) ( 553 ) .=
= وروي من طريق الأعرج عن أَبِي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه مالك في الموطأ ( 996 ) برواية مُحَمَّد بن الحسن الشيباني ، والشافعي في المسند ( 1802 ) بتحقيقنا ، والحميدي ( 1125 ) ، وأحمد 2/258 ، والبخاري 9/116 ( 7288 ) ، ومسلم 7/91 ( 1337 ) ( 131 ) ، وأبو يعلى ( 6305 ) ، والطحاوي في شرح المشكل ( 549 ) ( 550 ) ، وابن حبان ( 18 ) ( 19 ) ( 20 ) ( 21 ) .
وروي من طريق الحارث عم الحارث بن عَبْد الرحمان بن عَبْد الله ، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه أبو يعلى
( 6676 ) .
وروي من طريق عَبْد الرحمان بن أبي عمرة ، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه أحمد 2/482 .
وروي من طريق عجلان ، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه الشَّافِعِيّ في المسند ( 1801 ) بتحقيقنا ، والحميدي ( 1125 ) ، وأحمد 2/247 و 428 و 517 ، وابن حبان ( 18 ) ( 2106 ) .
وروي من طريق همام بن منبه ، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه عَبْد الرزاق ( 20374 ) ، واحمد 2/313 ، ومسلم 7/91 ( 1337 ) ( 131 ) ، وابن حبان ( 20 ) ( 21 ) ( 2105 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 98 ) ( 99 ) .
فجميعهم رووه عن أبي هُرَيْرَة وفيه جعلوا إعطاء الاستطاعة عَلَى القيام بالعمل المأمور بالقيام بِهِ ووجوب عدم إتيان العمل المنهي عَنْهُ مطلقاً كَمَا في الرِّوَايَة الثانية وهذا يدل عَلَى خطأ راويه علي بن عثمان .
([15]) صفحة :
([16]) أخرجه من هَذِهِ الطريق مقلوباً : أحمد 1/382 و 425 ، وأبو يعلى ( 5198 ) من طريق أبي خيثمة ، وابن خزيمة في التوحيد : 359 من طريق أبي موسى ، وأيضاً : 359 من طريق سلم بن جنادة ، جميعهم من طريق أبي معاوية بهذه الرِّوَايَة . وخالفهم أبو بكر بن أبي شيبة فرواه عن أبي معاوية عَلَى الصواب أخرجه ابن منده في " الإيمان " ( 69 ) .
([17]) هُوَ مُحَمَّد بن ميمون المروزي ، أبو حمزة السكري : ثقة فاضل ، توفي سنة (167ه‍) ، وَقِيْلَ: (168ه‍).
تهذيب الكمال 6/536 ( 6244 ) ، والكاشف 2/226 ( 5184 ) ، والتقريب ( 6348 ) .
([18]) في صحيحه 6/28 ( 4497 ) .
([19]) في صحيحه 2/90 ( 1238 ) .
([20]) في الإيمان ( 70 ) .
([21]) في مسنده ( 256 ) .
([22]) في مسنده 1/443 و 462 و 464 .
([23]) في الكبرى ( 11011 ) .
([24]) في التوحيد : 346 و 359 .
([25]) في مسنده ( 558 ) و ( 560 ) .
([26]) في الفقيه والمتفقه : 118 .
([27]) هُوَ عَبْد الله بن نمير الهمداني الخارفي ، أبو هشام الكوفي : ثقة صاحب حَدِيْث من أهل السنة ، توفي سنة (199 ه‍) . تهذيب الكمال 4/306 (3606) ، والكاشف 1/604 (3024) ، والتقريب (3668) .
([28]) في مسنده 1/425 .
([29]) في صحيحه 1/65 ( 92 ) ( 150 ) .
([30]) في التوحيد : 360 .
([31]) في مسنده ( 559 ) .
([32]) في الإيمان ( 66 ) و ( 67 ) .
([33]) في صحيحه 8/173 ( 6683 ) .
([34]) في الإيمان ( 71 ) .
([35]) في مسنده 1/443 .
([36]) في صحيحه 1/65 ( 92 ) ( 150 ) .
([37]) في الإيمان ( 67 ) و ( 68 ) . =
= ووقع في رِوَايَة أبي عوانة 1/17 مقلوباً من طريق علي بن حرب عن وكيع وأبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عَبْد الله ، بِهِ .
وعلى هَذَا فيصلح هَذَا مثالاً لما قلب سنده ومتنه ، إلا أن الحافظ ابن حجر قَالَ: (( لَمْ تختلف الروايات في " الصحيحين " في أن المرفوع الوعيد ، والموقوف الوعد ، وزعم الحميدي في " الجمع " وتبعه مغلطاي في شرحه ومن أخذ عَنْهُ ، أن في رِوَايَة مُسْلِم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس … وَكَانَ سبب الوهم في ذَلِكَ ما وقع عِنْدَ أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس ، لَكِنْ بيّن الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع في البخاري )) . فتح الباري 3/111 .
([38]) عِنْدَ أحمد 1/402 و 407 ، وأبي يعلى (5090)، والطبراني في الكبير ( 10410 ) و ( 10416 ) ، وفي الأوسط (2232)، والخطيب في الفصل 1/219-222، وَقَدْ فصّلنا القَوْل فِيْهَا في بحث ( المدرج ).
([39]) عِنْدَ أحمد 1/374 . لَكِنْ وقع عِنْدَ ابن منده في " الإيمان " ( 73 ) من طريق أبي الربيع ، عن هشيم ، عن سيار ومغيرة ، عن أَبِي وائل ، عن عَبْد الله ، بِهِ . مقلوباً عَلَى نفس رِوَايَة أبي معاوية . قَالَ ابن منده عقبه : (( فحديث هشيم عن سيار ومغيرة خلاف رِوَايَة الأعمش ورواية أبي عوانة ، عن مغيرة )) .
([40]) عِنْدَ أحمد 1/374 ، وابن حبان ( 251 ) ، وابن منده ( 72 ) .
([41]) سيار أبو الحكم العَنَزي ، ويقال : البصري : ثقة ، وَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يروي عن طارق بن شهاب ،توفي سنة ( 122 ه‍ ) .
الثقات 6/421 ، وتهذيب الكمال 3/351 ( 2655 ) ، والتقريب ( 2718 ) .
([42]) التوحيد : 360 .
([43]) فتح الباري 3/111 .
([44]) فتح الباري 3/111 .
([45]) انظر : النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ 2/864 .
([46]) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1/320 طبعتنا .
([47]) هُوَ عَمْرو بن خالد بن فرّوخ التميمي ، ويقال : الخزاعي ، أبو الحسن الحراني ، نزيل مصر : ثقة ، توفي سنة ( 229 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 5/406-407 ( 4945 ) ، والكاشف 2/75 ( 4149 ) ، والتقريب ( 5020 ) .
([48]) هُوَ حماد بن عَمْرو ، أبو إسماعيل النصَّيِبيٌّ ، قَالَ ابن حبان : كَانَ يضع الْحَدِيْث وضعاً عَلَى الثقات، وَقَالَ يَحْيَى بن مَعِيْنٍ : لَيْسَ بشيء .
الضعفاء الكبير 1/308 ، والمجروحين 1/307 ، والكامل 3/10 .
([49]) هَذِهِ الطريق المقلوبة عِنْدَ العقيلي 1/308 .
([50]) انظر : الضعفاء الكبير ، للعقيلي 1/308 .
([51]) في شرح المعاني 4/341 .
([52]) في صحيحه 7/5( 2167 ) .
([53]) في الكبرى 9/203 .
([54]) هُوَ خالد بن عَبْد الله الطحان الواسطي المزني مولاهم ،أبو هيثم : ثقة ثبت ، توفي سنة ( 182 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : ( 179 ه‍ ) .
الثقات 6/267 ، وتهذيب الكمال 2/351 ( 1609 ) ، والتقريب ( 1647 ) .
([55]) في ذيل تاريخ بغداد 3/196 .
([56]) في مسنده 2/263 .
([57]) في مسنده ( 2766 ) .
([58]) كَمَا في إتحاف المهرة 14/606 ( 18326 ) .
([59]) في مصنفه ( 9837 ) .
([60]) في مسنده 2/444 و 525 .
([61]) في الأدب المفرد ( 1111 ) .
([62]) في صحيحه 7/5 ( 2167 ) .
([63]) كَمَا في إتحاف المهرة 14/606 ( 18326 ) .
([64]) في الحلية 7/140-141 .
([65]) في الكبرى 9/203 ، وفي الشعب ( 9381 ) .
([66]) كَمَا في الإتحاف 14/606 ( 18326 ) .
([67]) في مسنده ( 2424 ) .
([68]) في مسنده 2/346 و 459 .
([69]) في صحيحه 7/5 ( 2167 ) .
([70]) في سننه ( 5205 ) .
([71]) كَمَا في الإتحاف 14/606 ( 18326 ) .
([72]) في شرح المعاني 4/341 .
([73]) في صحيحه ( 501 ) .
([74]) في صحيحه 7/5 ( 2167 ) .
([75]) في الجامع الكبير ( 1602 ) و ( 2700 ) .
([76]) كَمَا في الإتحاف 14/606 ( 18326 ) .
([77]) في مصنفه ( 9837 ) .
([78]) في مسنده 2/266 .
([79]) كَمَا في الإتحاف 14/606 ( 18326 ) .
([80]) في شرح السنة ( 3310 ) .
([81]) كَمَا في الإتحاف 14/606 ( 18326 ) .
([82]) في صحيحه ( 500 ) .
([83]) في الأدب المفرد ( 1103 ) .
([84]) كَمَا في الإتحاف 14/606 ( 18326 ) .
([85]) في شرح المعاني 4/341 .
([86]) كَمَا في الإتحاف 14/606 ( 18326 ) .
([87]) انظر القصة في : أسامي من روى عَنْهُمْ البخاري من مشايخه لابن عدي ورقة 2أ ، وتاريخ بغداد 2/120، والبداية والنهاية 2/25 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1/321 طبعتنا ، وطبعة العلمية 1/284 ، والنكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ 2/867 ، وهدي الساري : 200 ، وإرشاد طلاب الحقائق 1/298 ، وفتح المغيث 1/254 ، وتدريب الرَّاوِي 1/293 ، وتوضيح الأفكار 2/104 .
وحصل للبخاري نحو هَذَا الامتحان في البصرة وسمرقند . انظر : البداية والنهاية 11/25 ، وطبقات الشافعية الكبرى 2/9 ، وهدي الساري : 486 .
([88]) انظر : النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ 2/869-870 .
([89]) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1/321 طبعتنا ، والطبعة العلمية 1/284 .
([90]) انظر : النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ 2/866-867 .
([91]) انظر : سير أعلام النبلاء 15/237 .
([92]) انظر : المحدّث الفاصل : 398 ( 408 ) ، وميزان الاعتدال 3/645-646 .
([93]) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1/321 طبعتنا ، وطبعة العلمية 1/284 .
([94]) انظر : المحدث الفاصل : 399 ، والنكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ 2/871 .
([95]) شرح التبصرة والتذكرة 1/321 طبعتنا ، وطبعة العلمية 1/284 .
([96]) انظر : نُزهة النظر : 125 .
([97]) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل كعب بن مرة ، وَقِيْلَ : مرة بن كعب السلمي البهزي ، سكن البصرة ثُمَّ الأردن ، توفي سنة بضع وخمسين .
أسد الغابة 4/248-249 ، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 2/33 ( 358 ) ، والتقريب ( 5650 ) .
([98]) انظر : نُزهة النظر : 125-126 .
([99]) الصفحة : 118 .
([100]) هُوَ عَبْد العزيز بن عَبْد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني ، نَزيل بغداد ، مولى آل الهدير : ثقة فقيه مصنف، توفي سنة ( 164 ه‍ ) .
طبقات ابن سعد 7/323 ، وسير أعلام النبلاء 7/309 ، والتقريب ( 4104 ) .
([101]) هُوَ عَبْد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة الهاشمي ، المدني : ثقة .
تهذيب الكمال 4/240 ( 3470 ) ، والكاشف 1/585 ( 2910 ) ، والتقريب ( 3533 ) .
([102]) هُوَ عبيد الله بن أبي رافع المدني ، مولى رَسُوْل الله r ،كَانَ كاتب عَلِيّ t : ثقة .
التاريخ الكبير 5/381 ، وتهذيب الكمال 5/33-34 ( 4221 ) ، والتقريب ( 4288 ) .
([103]) حجين – بالتصغير – بن المثنى اليمامي ، أبو عمر ، سكن بغداد ، وولي قضاء خراسان : ثقة ، توفي سنة ( 205 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : بعدها .
تهذيب الكمال 2/71 ( 1125 ) ، والكاشف 1/315 ( 955 ) ، والتقريب ( 1149 ) .
وحديثه عِنْدَ أحمد 1/113 .
([104]) هُوَ مالك بن إسماعيل النهدي، أَبُو غسان الكوفي، سبط حماد بن أبي سليمان ؛ ثقة متقن صَحِيْح الكِتَاب، عابد ، توفي سنة ( 217 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : ( 219 ه‍ ) .
التاريخ الكبير 7/315 ، والثقات 9/164 ، والتقريب ( 6324 ) .
([105]) عِنْدَ الْحَاكِم في مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث : 118 .
([106]) هُوَ أحمد بن خالد بن موسى الوهبي الكندي ، أبو سعيد الحمصي : صدوق ، توفي سنة ( 214 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 1/37 ( 29 ) ، والكاشف 1/193 ( 25 ) ، والتقريب ( 30 ) .
([107]) في صحيحه ( 463 ) .
([108]) في شرح المعاني 1/299 .
([109]) هُوَ عَبْد الرَّحْمَان بن عَبْد الله بن عبيد البصري ، أبو سعيد ، مولى بني هاشم ، نزيل مكة ، لقبه جَرْدَقَة : صدوق رُبَّمَا أخطأ ، توفي سنة ( 197 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 4/427 ( 3859 ) ، والكاشف 1/633 ( 3238 ) ، والتقريب ( 3918 ) .
([110]) في مسنده 1/94 .
([111]) في المحلى 4/95 .
([112]) في شرح المعاني 1/199 .
([113]) في شرح المعاني 1/199 .
([114]) ( 152 ) .
([115]) في الجامع الكبير ( 266 ) .
([116]) هُوَ عَبْد الله بن صالح بن مُحَمَّد الجهني ، أبو صالح المصري ، كاتب الليث : صدوق كَثِيْر الخطأ ، ثبت في كتابه ، وكانت فِيْهِ غفلة ، توفي سنة ( 222 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : ( 223 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 4/164 ( 3324 ) ، والكاشف 1/562 ( 2780 ) ، والتقريب ( 3388 ) .
([117]) في المنتقى ( 179 ) .
([118]) في صحيحه ( 462 ) و ( 612 ) و ( 743 ) .
([119]) في مسنده 1/112 .
([120]) في صحيحه 2/186 ( 771 ) ( 202 ) .
([121]) في صحيحه ( 1773 ) .
([122]) في الجامع الكبير ( 3422 ) .
([123]) في المنتقى ( 179 ) .
([124]) في صحيحه ( 462 ) و ( 612 ) و ( 743 ) .
([125]) في مسنده 1/113 .
([126]) في صحيحه ( 612 ) .
([127]) هُوَ سويد بن عَمْرو الكلبي ، أَبُو الوليد الكوفي العابد : ثقة ، توفي سنة (204 ه‍) ، وَقِيْلَ : (203 ه‍) ، وَقَدْ ذكره ابن حبان في كتابه "المجروحين" فَقَالَ: (( كَانَ يقلب الأسانيد ، ويضع عَلَى الأسانيد الصحاح المتون الواهية ، لا يجوز الاحتجاج بِهِ )) .
المجروحين 1/446-447 ، وتهذيب الكمال 3/340 ( 2631 ) ، والتقريب ( 2694 ) .
([128]) في مصنفه ( 2399 ) و ( 2553 ) .
([129]) في صحيحه 2/186 ( 771 ) ( 202 ) .
([130]) في المجتبى 2/129 و 192 و 220 ، وفي الكبرى ( 637 ) و ( 711 ) و ( 971 ) .
([131]) في مسنده ( 285 ) .
([132]) في المحلى 4/95 .
([133]) في سننه ( 760 ) و ( 1509 ) .
([134]) في سننه ( 1241 ) و ( 1320 ) .
([135]) في شرح المعاني 1/199 .
([136]) في السنن 1/296 .
([137]) وأخرج هَذَا الْحَدِيْث أَيْضاً : عَبْد الرزاق في المصنف ( 2567 ) و ( 2903 ) ، وأحمد 1/93و119، والبخاري في رفع اليدين ( 1 ) و ( 9 ) ، وأبو داود ( 744 ) و ( 761 ) ، وابن ماجه ( 864 ) و(1054) ، والترمذي ( 3423 ) ، وابن خزيمة ( 464 ) و ( 584 ) و ( 607 ) و ( 673 ) ، والطحاوي في شرح المعاني 1/222 و 239 ، وابن حبان ( 1771 ) و ( 1772 ) و ( 1774 ) ، والدارقطني 1/287 ، والبيهقي 2/33 و 74 ، من طرق ، عن موسى بن عقبة ، عن عَبْد الله بن الفضل، عن الأعرج بهذا الإسناد .
وأخرجه مُسْلِم 2/185 ( 771 ) ( 201 ) ، والترمذي ( 3421 ) و ( 3422 ) ، وأبو يعلى
( 575 ) ، وابن خزيمة ( 723 ) ، والبيهقي 2/32 ، والبغوي ( 572 ) من طرق ، عن يوسف بن يعقوب الماجشون ، عن يعقوب بن الماجشون ، عن الأعرج ، بهذا الإسناد . وانظر : النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ 2/885 .
=======
حكم التدليس ، وحكم من عرف بِهِ :
مضى بنا في أنّ مجموع معانيه تؤول إلى إخفاء العيب ، وليس من معانيه الكذب ، ومع ذَلِكَ فَقَدْ اختلف العلماء في حكمه وحكم أهله .
فَقَدْ ورد عن بعضهم ومنهم - شعبة - التشديد فِيْهِ ، فروي عَنْهُ أنه قَالَ :
(( التدليس أخو الكذب )) ([1]) ، وَقَالَ أَيْضاً : (( لإنْ أزني أحب إليّ من أن أدلس )) ([2]) .
ومنهم من سهّل أمره وتسامح فِيْهِ كثيراً ، قَالَ أبو بكر البزار : (( التدليس ليس بكذب ، وإنما هُوَ تحسين لظاهر الإسناد )) ([3]) .
وَالصَّحِيْح الَّذِيْ عليه الجمهور أنه ليس بكذب يصح به القدح في عدالة الرَّاوِي حَتَّى نرد جميع حديثه، وإنما هُوَ ضَرْبٌ من الإيهام، وعلى هَذَا نصّ الشَّافِعِيّ –رحمه الله– فَقَالَ: ((ومن عرفناه دلّس مرة فَقَدْ أبان لنا عورته في روايته، وليست تِلْكَ العورة بالكذب فنرد بِهَا حديثه،ولا النصيحة في الصدق،فنقبل مِنْهُ ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق))([4]).
ويمكن حمل التشدد الوارد عن شعبة عَلَى (( المبالغة في الزجر عَنْهُ والتنفير )) ([5]) .
وإذا تقرر هَذَا ، فما حكم حَدِيْث من عرف بِهِ ؟ للعلماء فِيْهِ أربعة مذاهب :
الأول : لا تقبل رِوَايَة المدلس ، سواء صرح بالسماع أم لا ، حكاه ابن الصَّلاَحِ عن فريق من أهل الْحَدِيْث والفقه ([6]) ، وهذا مبني عَلَى القَوْل بأنّ التدليس نفسه جرح تسقط بِهِ عدالة من عُرِف بِهِ ([7]) . وهذا الَّذِيْ استظهره عَلَى أصول مذهب الإمام مالك القاضي عَبْد الوهاب في الملخص ([8]) .
الثاني : قبول رِوَايَة المدلس مطلقاً ، وَهُوَ فرع لمذهب من قَبِلَ المرسل ونقله الْخَطِيْب البغدادي عن جمهور من قَبِلَ المراسيل ([9]) ، وحكاه الزركشي عن بعض شارحي أصول البزدوي من الحنفية ([10]) . وبنوا هَذَا عَلَى ما بنوا عَلَيْهِ قبول المرسل ؛ من أنّ إضراب الثقة عن ذكر الرَّاوِي تعديل لَهُ ، فإن من مقتضيات ثقته التصريح باسم من روى عَنْهُ إذا كَانَ غَيْر ثقة ([11]) .
الثالث : إذا كَانَ الغالب عَلَى تدليسه أن يَكُوْن عن الثقات فهو مقبول كيفما كانت صيغة التحديث ، وإن كَانَ عن غَيْر الثقة هُوَ الغالب رد حديثه حَتَّى يصرح بالسماع ، حكاه الْخَطِيْب عن بعض أهل العلم ([12]) ، ونقله الزركشي عن أبي الفتح الأزدي ([13]) .
الرابع : التفصيل بَيْنَ أن يروي بصيغة مبينة للسماع، فيقبل حديثه، وبين أن يروي بصيغة محتملة للسماع وغيره فلا يقبل. وهذا الَّذِيْ عَلَيْهِ جمهور أَهْل الْحَدِيْث وغيرهم([14]) وصححه جمع ، مِنْهُمْ : الْخَطِيْب البغدادي ([15]) وابن الصَّلاَحِ([16]) وغيرهما .
ثالثاً . حكم الْحَدِيْث المدلس :
لما كَانَ في حَدِيْث المدلس شبهة وجود انقطاع بَيْنَ المدلس ومن عنعن عَنْهُ ، بحيث قَدْ يَكُوْن الساقط شخصاً أو أكثر ، وَقَدْ يَكُوْن ثقة أَوْ ضعيفاً . فلما توافرت هَذِهِ الشبهة اقتضى ذَلِكَ الحكم بضعفه ([17]) .
الدكتور ماهر ياسين الفحل
([1]) رَوَاهُ ابن عدي في الكامل 1/107، والبيهقي في مناقب الشَّافِعِيّ 2/35،والخطيب في الكفاية (508 ت ، 355 ه‍) .
([2]) رَوَاهُ ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل 1/173 ، وابن عدي في الكامل 1/107 ، والخطيب في الكفاية ( 508 ت ، 356 ه‍) .
([3]) نكت الزركشي 2/81 .
([4]) الرسالة : 379 الفقرة ( 1033 و 1034 ) .
([5]) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث : 67 ، وطبعتنا 159.
([6]) المصدر نفسه . وسبقه بالنقل الْخَطِيْب في كفايته ( 515 ت ، 361 ه‍) .
([7]) شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي : 174 .
([8]) نكت الزركشي 2/87 .
([9]) الكفاية ( 515 ت ، 361 ه‍) .
([10]) نكت الزركشي 2/87-88 ، وانظر : تدريب الراوي 1/229 .
([11]) انظر : الكفاية ( 515 ت ، 361 ه‍) .
([12]) الكفاية ( 515 ت ، 361 ه‍) .
([13]) نكت الزركشي 2/89 .
([14]) جامع التحصيل : 98 .
([15]) الكفاية ( 515 ت ، 361 ه‍)
([16]) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث : 167 ، وطبعتنا : 159 .
([17]) انظر : المنهل الروي : 72 ، الشذا الفياح 1/177 ، ونزهة النظر : 113 ، ومنهج النقد في علوم الْحَدِيْث : 383 .
=======
لما كَانَ الاتصال شرطاً للصحة فالانقطاع ينافي الصِّحَّة ، إذن الانقطاع أمارة من أمارات الضعف ؛ لأن الضَّعِيف مَا فَقَدْ شرطاً من شروط الصِّحَّة ([1]) .
والانقطاع قَدْ يَكُون في أول السَّنَد ، وَقَدْ يَكُون في آخره، وَقَدْ يَكُون في وسطه، وَقَدْ يَكُون الانقطاع براوٍ واحد أو أكثر . وكل ذَلِكَ من نَوْع الانقطاع ، والذي يعنينا الكلام عَلَيْهِ هنا هُوَ الكلام عن الانقطاع في آخر الإسناد ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بالمرسل عِنْدَ المتأخرين ، وَهُوَ مَا أضافه التَّابِعيّ إلى النَّبيّ r ([2]) .
لِذلِكَ فإن الحَدِيْث إذ روي مرسلاً مرة ، وروي مرة أخرى موصولاً ، فهذا يعد من الأمور الَّتِي تعلُّ بِهَا بَعْض الأحاديث ، ومن العلماء من لا يعدُّ ذَلِكَ علة ، وتفصيل الأقوال في ذَلِكَ عَلَى النحو الآتي :
القَوْل الأول : ترجيح الرِّوَايَة الموصولة عَلَى الرِّوَايَة المرسلة ؛ لأَنَّهُ من قبيل زيادة الثِّقَة ([3]).
القَوْل الثَّانِي : ترجيح الرِّوَايَة المرسلة ([4]) .
القَوْل الثَّالِث : الترجيح للأحفظ ([5]) .
القَوْل الرابع : الاعتبار لأكثر الرواة عدداً ([6]) .
القَوْل الخامس : التساوي بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ و التوقف ([7]) .
هَذَا ما وجدته من أقوال لأهل العِلْم في هذِهِ المسألة ، وَهِيَ أقوال متباينةٌ مختلفة ، وَقَدْ أمعنت النظر في صنيع المتقدمين أصحاب القرون الأولى ، وأجلت النظر كثيراً في أحكامهم عَلَى الأحاديث الَّتِي اختلف في وصلها وإرسالها ، فوجدت بوناً شاسعاً بَيْنَ قَوْل المتأخرين وصنيع المتقدمين ، إذ إن المتقدمين لا يحكمون عَلَى الحَدِيْث أول وهلة ، وَلَمْ يجعلوا ذَلِكَ تَحْتَ قاعدة كلية تطرد عَلَيْهَا جَمِيْع الاختلافات ، وَقَدْ ظهر لي من خلال دراسة مجموعة من الأحاديث الَّتِي اختلف في وصلها وإرسالها: أن الترجيح لا يندرج تَحْتَ قاعدة كلية ، لَكِنْ يختلف الحال حسب المرجحات والقرائن ، فتارة ترجح الرِّوَايَة المرسلة وتارة ترجح الرِّوَايَة الموصولة . وهذه المرجحات كثيرة يعرفها من اشتغل بالحديث دراية ورواية وأكثر التصحيح و التعليل ، وحفظ جملة كبيرة من الأحاديث، وتمكن في علم الرِّجَال وعرف دقائق هَذَا الفن وخفاياه حَتَّى صار الحَدِيْث أمراً ملازماً لَهُ مختلطاً بدمه ولحمه .
ومن المرجحات: مزيد الحفظ ، وكثرة العدد ، وطول الملازمة للشيخ . وَقَدْ يختلف جهابذة الحديث في الحكم عَلَى حَدِيث من الأحاديث ، فمنهم : من يرجح الرِّوَايَة المرسلة، ومنهم : من يرجح الرِّوَايَة الموصولة ، ومنهم : من يتوقف .
وسأسوق نماذج لِذلِكَ مَعَ بيان أثر ذَلِكَ في اختلاف الفُقَهَاء .
مثال ذَلِكَ : رِوَايَة مَالِك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ([8]) ، عن عطاء بن يسار([9]) ؛ أن رَسُوْل الله r قَالَ : (( إذا شك أحدكم في صلاته فَلَمْ يدرِ كم صلى أثلاثاً أم أربعاً؟ فليصل رَكْعَة ، وليسجد سجدتين وَهُوَ جالس قَبْلَ التسليم ، فإن كَانَت الرَّكْعَة الَّتِي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين ، وإن كَانَتْ رابعة فالسجدتان ترغيم
للشيطان )) .
هَذَا الحَدِيْث رَواهُ هكذا عن مَالِك جَمَاعَة الرواة مِنْهُمْ :
1. سويد بن سعيد([10]) .
2. عبد الرزاق بن همام([11]) .
3. عبد الله بن مسلمة القعنبي([12]).
4. عَبْد الله بن وهب([13]).
5. عُثْمَان بن عُمَر([14]) .
6. مُحَمَّد بن الحَسَن الشيباني([15]) .
7. أبو مصعب الزُّهْرِيّ([16]).
8. يَحْيَى بن يَحْيَى الليثي([17]) .
فَهؤلاء ثمانيتهم رووه عن مَالِك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، بِهِ مرسلاً.
والحديث رَواهُ الوليد بن مُسْلِم([18])، و يَحْيَى بن راشد([19]) المازني([20]) عن مَالِك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد ، بِهِ - متصلاً - . هكذا اختلف عَلَى الإمام مَالِك بن أنس في وصل هَذَا الحَدِيْث وإرساله ، والراجح فِيهِ الوَصْل ، وإن كَانَ رواة الإرسال أكثر وَهُوَ الصَّحِيح من رِوَايَة مَالِك([21]) ، لما يأتي :
وَهُوَ أن الإِمَام مالكاً توبع عَلَى وصل هَذَا الحَدِيْث :
فَقَدْ رَواهُ فليح بن سليمان([22])، وعبد العزيز بن عَبْد الله([23]) بن أبي سلمة([24]
وسليمان بن بلال([25])، و مُحَمَّد([26]) بن مطرف([27])، و مُحَمَّد بن عجلان([28]) خمستهم([29]) رووه عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، بِهِ متصلاً . وَقَدْ خالفهم جميعاً يعقوب بن عَبْد الرحمان([30]) القَارّي ([31])؛ فرواه عن زيد بن أسلم ، عن عطاء ، مرسلاً . لَكِنْ روايته لَمْ تقاوم أمام رِوَايَة الجَمْع ([32]).
إذن فالراجح في رِوَايَة هَذَا الحَدِيْث الوَصْل لكثرة العدد وشدة الحفظ . قَالَ الحافظ ابن عَبْد البر:(( و الحَدِيْث مُتَّصِل مُسْنَد صَحِيْح، لا يضره تقصير من قصر بِهِ في اتصاله؛ لأن الَّذِيْنَ وصلوه حُفَّاظ مقبولةٌ زيادتهم([33]) )) .
وَقَالَ في مَوْضِع آخر : (( قَالَ الأثرم: سألت أحمد بن حَنْبَل عن حَدِيث أبي سعيد في السهو ، أتذهب إليه ؟ قَالَ: نعم ، أذهب إِليهِ ، قلتُ: إنهم يختلفون في إسناده ، قَالَ: إِنَّمَا قصر بِهِ مَالِك ، وَقَدْ أسنده عدة ، مِنْهُمْ: ابن عجلان ، وعبد العزيز بن أبي سلمة([34]))).
ثُمَّ إن هَذَا الحَدِيْث قَدْ تناوله الإمام العراقي الجهبذ أَبُو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ في علله([35]) وانتهى إلى ترجيح الرِّوَايَة المسندة .
الدكتور
ماهر ياسين الفحل
العراق /الأنبار/الرمادي/ص .ب 735
al-rahman@uruklink.net
([1]) انظر : مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث : 37 ، و112طبعتنا ، وإرشاد طلاب الحقائق 1/153 ، والتقريب والتيسير: 49و 93 طبعتنا ، و المنهل الروي : 38 ، و المقنع 1/103 ، وشرح التبصرة و التذكرة 1/112 ، و 1/176 طبعتنا ، وفتح الباقي 1/111-112 ، و 1/205 طبعتنا .
([2]) انظر في المُرْسَل :
مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث 25 ، والكفاية (58ت،21 ه‍) ، والتمهيد 1/19 ، وجامع الأصول 1/115 ، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث 47،و126طبعتنا و إرشاد طلاب الحقائق 1/167 ، و المجموع 1/60 ، والاقتراح 192 ، والتقريب:54،و99 طبعتنا ، والمنهل الروي 42 ، والخلاصة 65 ، والموقظة 38 ، وجامع التحصيل 23 ، واختصار علوم الحَدِيْث 47 ، والبحر المحيط 4/403 ، والمقنع 1/129 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1/144،و1/202طبعتنا ، ونزهة النظر 109 ، و المختصر 128 ، وفتح المغيث 1/128 ، وألفية السيوطي 25، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي 159 ، وفتح الباقي 1/144،
و1/194طبعتنا ، وتوضيح الأفكار 1/283 ، وظفر الأماني 343 ، وقواعد التحديث 133 .
ومما ينبغي التنبيه علية أن للعُلَمَاء في تعريف المُرْسَل وبيان صوره مناقشات ، انظرها في نكت
الزَّرْكَشِيّ 1/439 ومحاسن الاصطلاح 130، والتقييد و الإيضاح 70 ، وشرح التبصرة
والتذكرة 1/144 ،و 1/203طبعتنا ، ونكت ابن حجر 2/540 ، والبحر الَّذِي زخر ل 113 ، وانظر تعليقنا عَلَى مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث : 128 .
([3]) وهذا هُوَ الَّذِي صححه الخطيب في الكفاية (581ت،411ه‍)‍‍ وَقَالَ ابن الصَّلاح في مَعْرِفَة أنواع علم
الحَدِيْث :65 ، 155 طبعتنا :((فما صححه هُوَ الصَّحِيح في الفقه وأصوله)) .وانظر: المدخل : 40 ،= =وقواطع الأدلة 1/368-369 ، والمحصول 2/229 ، وجامع الأصول 1/170 وكشف الأسرار للبخاري 3/2، وجمع الجوامع 2/126 . وَقَدْ نسب الإمام النَّوَوِيّ هَذَا القَوْل للمحققين من أهل الحَدِيْث، شرح صَحِيْح مسلم 1/145 ثُمَّ إن هَذَا القَوْل هُوَ الَّذِي صححه العراقي في شرح التبصرة 1/174 ، 1/227 طبعتنا .
([4]) هَذَا القَوْل عزاه الخطيب للأكثر من أهل الحَدِيْث ( الكفاية : 580ت ، 411 ه‍ ) .
([5]) هُوَ ظاهر كلام الإمام أحمد كَمَا ذكر ذَلِكَ ابن رجب الحنبلي في شرحه لعلل التِّرْمِذِي 2/631 .
([6]) عزاه الحَاكِم في المدخل : 40 لأئمة الحَدِيْث ، وانظر: مقدمة جامع الأصول 1/170 ، والنكت الوفية 136/أ .
([7]) هَذَا القَوْل ذكره السُّبْكِيّ في جمع الجوامع 2/124 وَلَمْ ينسبه لأحد .
([8]) هُوَ أبو عَبْد الله، وأبو أسامة زيد بن أسلم العدوي مولى عمر : ثقة وَكَانَ يرسل ، توفي سنة (136 ه‍).
تهذيب الكمال 3/64 ( 2072 ) ، وسير أعلام النبلاء 5/316 ، والتقريب ( 2117 ) .
([9]) أبو مُحَمَّد عطاء بن يسار الهلالي المدني ، مولى ميمونة : ثقة ، توفي سنة ( 103 ه‍ ) .
الثقات 5/199 ، وتهذيب الكمال 5/179 ( 4535 ) ، وتاريخ الإسلام : 171 وفيات ( 103 ه‍ ) .
([10]) في موطئه ( 151) .
([11]) كَمَا في مصنفه (3466) .
([12]) عِنْدَ أبي دَاوُد (1026) ، ومن طريقه البَيْهَقِيّ 2/338 .
([13]) عند الطحاوي في شرح المعاني 1/433 ، والبيهقي في السُّنَن الكبرى 2/331.
([14]) عِنْدَ الطحاوي في شرح المعاني 1/433 .
([15]) موطئه (138) .
([16]) في موطئه (475 ) ، ومن طريقه أخرجه البَغَوِيّ في شرح السُّنَّة ( 754 )
([17]) في موطئه ( 252 )
([18]) عِنْدَ ابن حبان (2659)وط الرسالة (2663)،والبيهقي2/338-339،وابن عَبْد البر في التمهيد5/19.
([19]) أبو سعيد البصري يَحْيَى بن راشد المازني : ضعيف .
الثقات 7/601 ، وتهذيب الكمال 8/32 ( 7418 ) ، والتقريب ( 7545 ) .
([20]) عِنْدَ ابن عَبْد البر في التمهيد 5/20 .
([21]) انظر : التمهيد 5/21 .
([22]) عِنْدَ أحمد 3/72 ، والدارقطني 1/375 .
([23]) هُوَ أبو عَبْد الله ، ويقال : أبو الأصبغ عَبْد العزيز بن عَبْد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني الفقيه ، توفي سنة ( 166 ه‍ ) .
الجرح والتعديل 5/386 ، وتهذيب الكمال 4/520 و 521 ( 4043 ) ، وسير أعلام النبلاء 7/309 .
([24]) عِنْدَ أحمد 3/84 ، والدارمي (1503)، وَالنَّسَائِيّ 3/27، وَفِي الكبرى (1162) ،وابن الجارود (241)، وابن خزيمة (1024) ، وأبي عوانة 2/210 ، والطحاوي في شرح المعاني 1/433 ، والدارقطني 1/371 ، والبيهقي 2/331.
([25]) عِنْدَ أحمد 3/83 ، وَمُسْلِم 2/84 (571) (88) ، وأبي عوانة 2/192-193 ، وابن حبان (2665) وط الرسالة (2669) ، والبيهقي 2/331 .
([26]) الإِمَام الحَافِظ مُحَمَّد بن مطرف بن داود أبو غسان المدني ، ولد قَبْلَ المئة ، وتوفي بَعْدَ ( 160 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 6/519 ( 6205 ) ، وسير أعلام النبلاء 7/296 ، وتذكرة الحفاظ 1/242 .
([27]) عِنْدَ أحمد 3/87 .
([28]) عِنْدَ ابن ماجه (1210) ، وَالنَّسَائِيّ 3/27 ، وَفِي الكبرى ( 1162) ، والطحاوي في شرح المعاني 1/433 ، وابن حبان (2663) وَفِي ط الرسالة (2667) .
([29])وَقَدْ ذكر ابْن عَبْد البر في التمهيد 5/18-19غيرهم هشام بن سعد وداود بن قيس،وَلَمْ أقف عَلَى رواياتهم
([30]) هُوَ يعقوب بن عَبْد الرحمان بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَبْد القاري المدني ، توفي سنة ( 181 ه‍ ) .
الثقات 7/644 ، والأنساب 4/407 ، وتهذيب الكمال 8/174 ( 7690 ) .
([31]) عِنْدَ أبي دَاوُد ( 1027) .
([32]) عَلَى أن ابن عَبْد البر ذكر في التمهيد 5/18-19 آخرين رووه مرسلاً ، لَمْ أقف عَلَى رواياتهم .
([33]) التمهيد 5/19 .
([34]) التمهيد 5/25 .
([35]) 11/260-263 س ( 2274 ) .
=======
فرائد الفوائد
هذه فوائد مهمة وقواعد نافعة تنفع المشتغل بالحديث وقد انتقيتها من مؤلفاتي وتعليقاتي على بعض كتب المصطلح
1 – معرفة الخطأ في حديث الضعيف يحتاج إلى دقة وجهد كبير كما هو الحال في معرفة الخطأ في حديث الثقة .
2 – التفرد بحد ذاته ليس علة ، وإنما يكون أحياناً سبباً من أسباب العلة ويلقي الضوء على العلة ، ويبين ما يكمن في أعماق الرواية من خطأ ووهم .
3 – المجروحون جرحاً شديداً – كالفساق والمتهمين والمتروكين – لا تنفعهم المتابعات ؛ إذ أن تفردهم يؤيد التهمة عند الباحث الناقد الفهم .
4 – الحديث الضعيف إذا تلقاه العلماء بالقبول فهو مقبول يعمل به ولا يسمى صحيحاً .
5 – قد تُعَلّ بعض الأحاديث بالمعارضة إذا لم يمكن الجمع ولا التوفيق .
6 – من كثرت أحاديثه واتسعت روايته ، وازداد عدد شيوخه فلا يضر تفرده إلا إذا كانت أفراده منكرة .
7 – فرق بين قولهم : (( يروي مناكير )) وبين قولهم : (( في حديثه نكارة )) . ففي الأولى أن هذا الراوي يروي المناكير ، وربما العهدة ليست عليه إنما من شيوخه ، وهي تفيد أنه لا يتوقى في الرواية ، أما قولهم : (( في حديثه نكارة )) فهي كثيراً ما تقال لمن وقعت النكارة منه .
8 – قول ابن معين في الراوي : (( ليس بشيء )) تكون أحياناً بمعنى قلة الحديث
9 – أشد ما يجرح به الراوي كذبه في الحديث النبوي ، ثم تهمته بذلك ، وفي درجتها كذبه في غير الحديث النبوي ، وكذلك الكذب في الجرح والتعديل لما يترتب عليه من الفساد الوخيم .
10 – بين قول النسائي : (( ليس بقويٍّ )) ، وقوله : (( ليس بالقوي )) فرق فكلمة : ليس بقوي تنفي القوة مطلقاً وإن لم تثبت الضعف مطلقاً وكلمة : (( ليس بالقوي )) إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوة .
11 – أبو حاتم الرازي يطلق جملة : (( يكتب حديثه ولا يحتج به )) فيمن عنده صدوق ليس بحافظ يحدث بما لا يتقن حفظه فيغلط ويضطرب ، ومعنى كلامه : يكتب حديثه في المتابعات والشواهد ، ولا يحتج به إذا انفرد .
12 – قول ابن معين في الراوي : (( لم يكن من أهل الحديث )) معناها : أنه لم يكن بالحافظ للطرق والعلل ، وأما الصدق والضبط فغير مدفوعين عنه .
13 – كون أصحاب الكتب الستة لم يخرجوا للرجل ليس بدليل على وهنه عندهم ، ولا سيما من كان سنه قريباً من سنهم ، وكان مقلاً فإنهم كغيرهم من أهل الحديث يحبون أن يعلوا بالإسناد .
14 – وقول ابن حبان في الثقات : (( ربما أخطأ )) أو (( يخطئ )) أو (( يخالف )) أو (( يغرب )) لا ينافي التوثيق ، وإنما يظهر أثر ذلك إذا خالف من هو أثبت منه .
15 – ليس من شرط الثقة أن يتابع بكل ما رواه .
16 – الجرح غير المفسر مقبول إلا أن يعارضه توثيق أثبت منه .
17 – جرح الرواة ليس من الغيبة ؛ بل هو من النصيحة .
18 – يشترط في الجارح والمعدِّل : العلم والتقوى والورع والصدق والتجنب عن التعصب ومعرفة أسباب الجرح والتزكية ، ومن لم يكن كذلك لا يقبل منه الجرح ولا التزكية .
19 – اعتماد الراوي العدل على كتابه دون حفظه لا يعاب عليه ، بل ربما يكون أفضل لقلة خطئه .
20 – الخطأ في حديث من اعتمد على حفظه أكثر منه في حديث من اعتمد على كتابه .
21 – الثقة هو من يجمع العدالة والضبط .
22 – صدوق ، ولا بأس به ، وليس به بأس ، مرتبة واحدة ، وهي تفيد أن الراوي حسن الحديث .
23 – قولهم في الراوي : (( صالح )) بلا إضافة تختلف عن قولهم :(( صالح الحديث )) ، فالأولى تفيد صلاحه في دينه ، والثانية صلاحه في حديثه .
24 – قولهم : (( متروك )) ، و (( متروك الحديث )) بمعنى واحد .
25 – فرق بين قولهم : (( تركوه )) ، وقولهم : (( تركه فلان )) فإن لفظ : (( تركوه )) يدل على سقوط الراوي وأنه لا يكتب حديثه ، بخلاف لفظ : (( تركه فلان )) فإنه قد يكون جرحاً وقد لا يكون .
26 – إذا قال البخاري في الراوي : (( سكتوا عنه )) فهو يريد الجرح .
27 – إذا قال البخاري : (( فيه نظر )) فهو يريد الجرح في الأعم الغالب .
28 – قولهم : (( تعرف وتنكر )) المشهور فيها أنها بتاء الخطاب ، وتقال أيضاً : (( يُعرف وينكر )) بياء الغيبة مبنياً للمجهول ، ومعناها : أن هذا الراوي يأتي مرة بالأحاديث المعروفة ، ومرة بالأحاديث المنكرة ؛ فأحاديث من هذا حاله تحتاج إلى سَبْر وعَرْض على أحاديث الثقات المعروفين .
29 – قول أبي حاتم في الراوي : (( شيخ )) ليس بجرح ولا توثيق ، وهو عنوان تليين لا تمتين .
30 – قولهم في الراوي : (( ليس بذاك )) قد يراد بها فتور في الحفظ .
31 – قولهم : (( إلى الصدق ما هو )) بمعنى أنه ليس ببعيد عن الصدق .
32 – قولهم في الراوي : (( إلى الضعف ما هو )) يعني أنه ليس ببعيد عن الضعف .
33 – قولهم في الراوي : (( ضابط )) أو (( حافظ )) يدل على التوثيق إذا قيل فيمن هو عدل ، فإن لم يكن عدلاً فلا يفيد التوثيق .
34 – وقوع الأوهام اليسيرة من الراوي لا تخرجه عن كونه ثقة .
35 – قولهم في الراوي : (( لا يتابع على حديثه )) لا يعد جرحاً إلا إذا كثرت منه المناكير ومخالفة الثقات .
36 – قولهم في الراوي : (( قريب الإسناد )) معناه : قريب من الصواب والصحة ، وقد يعنون به قرب الطبقة والعلو .
37 – قول البخاري في الراوي : (( منكر الحديث )) معناه عنده لا تحل الرواية عنه . ويطلقها غيره أحياناً في الثقة الذي ينفرد بأحاديث ، ويطلقها بعضهم في الضعيف الذي يخالف الثقات .
38 – إن نفي صحة الحديث لا يلزم منه ضعف رواته أو اتهامهم بالوضع .
39 – أكثر المحدثين إذا قالوا في الراوي : (( مجهول )) ، يريدون به غالباً جهالة العين ، وأبو حاتم يريد به جهالة الوصف والحال .
40 – التوثيق الضمني – وهو تصحيح أو تحسين حديث الرجل – مقبول عند بعض أهل العلم .
41 – يعرف ضبط الراوي بموافقته لأحاديث الثقات الأثبات .
42 – نتيجة الاعتبار : معرفة صحة حديث الرجل ، لا الحكم عليه أنه ثقة .
43 – الثبت : هو المتثبت في أموره .
44 – المتقن : هو من زاد ضبطه على ضبط الثقة .
45 – قولهم : (( موثق )) معناه أنه ملحق بـ (( الثقة )) إلحاقاً ، أو مختلف في توثيقه .
46 – (( مقارب الحديث )) ، بفتح الراء معناه أن غيره يقاربه ، وبالكسر هو يقارب حديث غيره ، وهما على معنى التعديل سواء بفتح الراء أو كسرها ، وهي عند الإمام البخاري والترمذي من ألفاظ تحسين حديث الرجل .
47 – قول الذهبي : (( لا يعرف )) يريد جهالة العين أحياناً ، ويريد جهالة العدالة أحياناً ، والقرائن هي التي ترشح المراد .
48 – اصطلاح الرازيين أبي حاتم وابنه ، وأبي زرعة في (( المجهول )) : يقصد بها مجهول الحال ، وقد يريدون جهالة العين ، وقد يطلق أبو حاتم : (( مجهول )) في بعض أعراب الصحابة .
49 – يقدم قول الجارح والمعدل لرجل من بلده على من كان من غير بلده .
50 – قولهم في راوٍ : (( كان يخطئ )) لا يقال إلا فيمن له أحاديث ، لا حديث واحد .
51 – عادة ابن حبان في المختلف في صحبته أن يذكره في قسم الصحابة وقسم التابعين .
52 – قد يقدح ابن حبان في متن حديث بناءً على الفهم والفقه ، ويأتي غيره فيزيل إشكاله .
53 – ابن حبان يتناقض فيذكر الراوي أحياناً في الثقات ، ثم يذكره في المجروحين .
54 – ابن خراش رافضيٌّ لا يقبل قوله إذا خالف أو انفرد .
55 – ابن معين يطلق أحياناً : (( لا أعرفه )) على من كان قليل الحديث جداً .
56 – قول البخاري في الراوي : (( لا يحتجون بحديثه )) بمثابة قوله : (( سكتوا عنه )) .
57 – إذا روى البخاري لرجل مقروناً بغيره فلا يلزم أن يكون فيه ضعف .
58 – إكثار البخاري عن رجل وهو شيخه المباشر : توثيق له ودليل على اعتماده .
59 – إذا كتب الذهبي في الميزان علامة : (( صح )) بجانب ترجمة فمعناه المعتمد توثيقه .
60 – الثقة لا يضره عدم المتابعة .
61 – ربما قالوا : ليس بثقة للضعيف أو المتروك .
62 – الشهرة لا تنفع الراوي ، فإن الضعيف قد يشتهر .
63 – قبول التلقين قادح تسقط الثقة به .
64 – الصالحون غير العلماء يغلب على حديثهم الوهم والغلط .
65 – بلدي الرجل أعلم به .
66 – ليس كل ضعيف يصلح للاعتبار .
67 – لا يلزم من احتجاج إمام بحديث تصحيحه له .
68 – توثيق الرجال وتضعيفهم أمرٌ اجتهادي .
69 – ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه ، بل يتفاوت .
70 – لا يلزم من قولهم : (( ليس في الباب شيء أصح من هذا )) صحة الحديث.
71 – الحديث الضعيف الإسناد يعبر عنه : بـ (( ضعيف بهذا الإسناد )) لا ضعيف فقط .
72 – يوصف الحديث المقبول بلفظ : الجيد ، والقوي ، والصالح ، والمعروف والمحفوظ ، والمجود ، والثابت .
73 – الإرسال والتدليس ليس بجرح ، وهو غير حرام .
74 – كلام الأقران في بعضهم لا يعبأ به إذا كان بغير حجة .
75 – جرح الراوي بكونه أخطأ لا يضعفه ما لم يفحش خطؤه .
76 – كل طبقة من النقاد لا تخلو من متشدد ومتوسط .
77 – قولهم في الراوي : (( ليس بذاك القوي )) تلين هين .
78 – غشيان السلطان للحاجة ليس بجارح .
79 – معرفة تصاريف كلام العرب شرط لعالم الجرح والتعديل .
80 – يغتفر في المتابعات والشواهد ما لا يغتفر في الأصول .
81 – قولهم : (( ليس هو كأقوى ما يكون )) تضعيف نسبي .
82 – لا يسمع قول مبتدع في مبتدع كناصبي في شيعي .
83 – اضطراب الرواة عن الشيخ لا يؤثر في الشيخ .
84 – إذا كان الجارح ضعيفاً فلا يقبل جرحه للثقة .
85 – فرق بين قولهم : تركه فلان ، وقولهم : لم يرو عنه .
86 – لا يلزم من كون الراوي ضعيفاً ضعفه في جميع رواياته .
87 – ابن حبان متعنت في الجرح .
88 – رواية الإمام البخاري عن المختلط هي قبل اختلاطه ، وبعد اختلاطه ينتقى من حديثه ما صح منه .
89 – لا يقبل الجرح إلا بعد التثبت خشية الاشتباه في المجروحين .
90 – حفظ الراوي للحديث ليس بشرط لصحة حديثه .
91 – ولاية الحسبة ليست بأمر جارح .
92 – الجرح الناشئ عن عداوة دنيوية لا يعتد به .
93 – قوة الحفظ وقلة الغلط أمر نسبي بين حافظ وحافظ .
94 – يكون بعض الرواة متقناً في شيخ ، وضعيفاً في غيره .
95 – جرح الراوي بأنه من أهل الرأي ليس بجرح .
96 – لا يجرح الثقة بشهره السيف على الحاكم .
97 – إذا قرنوا لفظة : (( ثقة )) بلفظة : (( صدوق )) ، فهي تفيد إنزاله ، فثقة لعدالته ودينه ، وصدوق لخفة في ضبطه .
98 – يشترط فيمن يطلب الحديث ما قاله الذهبي : (( فحق على المحدث أن يتورع في ما يؤديه وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذاً إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل :
فَدعْ عَنْكَ الكتابةَ لستَ مِنها ولـو سودتَ وجهكَ بالمدادِ
قال الله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) فإن آنست يا هذا من نفسك فهماً وصدقاً وديناً وورعاً وإلا فلا تتعن ، وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب ، وإن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، فقد نصحتك فعلم الحديث صلف فأين علم الحديث ؟ وأين أهله ؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب )) . ( تذكرة الحفاظ 1 / 4 ) .
99 – إقران المشيئة للفظ التعديل منـزل له عن مرتبته .
100 – قولهم : (( ثقة صدوق )) أعلى من (( صدوق )) فقط وأدنى من (( ثقة )) فقط .
101 – قولهم : (( ثقة لا بأس به )) أعلى من : (( لا بأس به )) فقط وأدنى من (( ثقة )) فقط .
102 – قولهم : (( ثقة يغرب )) أشد من قولهم : (( ثقة له أفراد )) ، لما يستفاد من معنى الاستغراب .
103 – إن الإمام البخاري لا يُقْدم على إقران راوٍ بآخر في صحيحه إلا لنكتةٍ مثل : الدلالة على اتحاد لفظ الراويين ، أو بيان أن للشيخ أكثر من راوٍ أو الإشارة إلى متابعة ، أو غير ذلك .
104 – الدلالة المعنوية للصدق تختلف ما بين المتقدمين والمتأخرين ، فعلى حين كان ذا دلالة راجعة إلى العدالة فقط في مفهوم المتقدمين ، ولا تشمل الحفظ بحال من الأحوال ؛ لذا كان أبو حاتم الرازي كثيراً ما يقول : ضعيف الحديث ، أو : مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق .
فقد أصبح ذا دلالة تكاد تختص بالضبط عند المتأخرين ، ولذا جعلوا لفظة صدوق من بين ألفاظ التعديل .
105 – الاختلاف في اسم الراوي أو نسبته أو كنيته لا يدل بحال من الأحوال على جهالة ذلك الراوي ، وقد نص الخطيب وغيره على ذلك.
الدكتور ماهر ياسين الفحل
=======
2.
فرائد الفوائد
هذه فوائد مهمة وقواعد نافعة تنفع المشتغل بالحديث وقد انتقيتها من مؤلفاتي وتعليقاتي على بعض كتب المصطلح
1 – معرفة الخطأ في حديث الضعيف يحتاج إلى دقة وجهد كبير كما هو الحال في معرفة الخطأ في حديث الثقة .
2 – التفرد بحد ذاته ليس علة ، وإنما يكون أحياناً سبباً من أسباب العلة ويلقي الضوء على العلة ، ويبين ما يكمن في أعماق الرواية من خطأ ووهم .
3 – المجروحون جرحاً شديداً – كالفساق والمتهمين والمتروكين – لا تنفعهم المتابعات ؛ إذ أن تفردهم يؤيد التهمة عند الباحث الناقد الفهم .
4 – الحديث الضعيف إذا تلقاه العلماء بالقبول فهو مقبول يعمل به ولا يسمى صحيحاً .
5 – قد تُعَلّ بعض الأحاديث بالمعارضة إذا لم يمكن الجمع ولا التوفيق .
6 – من كثرت أحاديثه واتسعت روايته ، وازداد عدد شيوخه فلا يضر تفرده إلا إذا كانت أفراده منكرة .
7 – فرق بين قولهم : (( يروي مناكير )) وبين قولهم : (( في حديثه نكارة )) . ففي الأولى أن هذا الراوي يروي المناكير ، وربما العهدة ليست عليه إنما من شيوخه ، وهي تفيد أنه لا يتوقى في الرواية ، أما قولهم : (( في حديثه نكارة )) فهي كثيراً ما تقال لمن وقعت النكارة منه .
8 – قول ابن معين في الراوي : (( ليس بشيء )) تكون أحياناً بمعنى قلة الحديث
9 – أشد ما يجرح به الراوي كذبه في الحديث النبوي ، ثم تهمته بذلك ، وفي درجتها كذبه في غير الحديث النبوي ، وكذلك الكذب في الجرح والتعديل لما يترتب عليه من الفساد الوخيم .
10 – بين قول النسائي : (( ليس بقويٍّ )) ، وقوله : (( ليس بالقوي )) فرق فكلمة : ليس بقوي تنفي القوة مطلقاً وإن لم تثبت الضعف مطلقاً وكلمة : (( ليس بالقوي )) إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوة .
11 – أبو حاتم الرازي يطلق جملة : (( يكتب حديثه ولا يحتج به )) فيمن عنده صدوق ليس بحافظ يحدث بما لا يتقن حفظه فيغلط ويضطرب ، ومعنى كلامه : يكتب حديثه في المتابعات والشواهد ، ولا يحتج به إذا انفرد .
12 – قول ابن معين في الراوي : (( لم يكن من أهل الحديث )) معناها : أنه لم يكن بالحافظ للطرق والعلل ، وأما الصدق والضبط فغير مدفوعين عنه .
13 – كون أصحاب الكتب الستة لم يخرجوا للرجل ليس بدليل على وهنه عندهم ، ولا سيما من كان سنه قريباً من سنهم ، وكان مقلاً فإنهم كغيرهم من أهل الحديث يحبون أن يعلوا بالإسناد .
14 – وقول ابن حبان في الثقات : (( ربما أخطأ )) أو (( يخطئ )) أو (( يخالف )) أو (( يغرب )) لا ينافي التوثيق ، وإنما يظهر أثر ذلك إذا خالف من هو أثبت منه .
15 – ليس من شرط الثقة أن يتابع بكل ما رواه .
16 – الجرح غير المفسر مقبول إلا أن يعارضه توثيق أثبت منه .
17 – جرح الرواة ليس من الغيبة ؛ بل هو من النصيحة .
18 – يشترط في الجارح والمعدِّل : العلم والتقوى والورع والصدق والتجنب عن التعصب ومعرفة أسباب الجرح والتزكية ، ومن لم يكن كذلك لا يقبل منه الجرح ولا التزكية .
19 – اعتماد الراوي العدل على كتابه دون حفظه لا يعاب عليه ، بل ربما يكون أفضل لقلة خطئه .
20 – الخطأ في حديث من اعتمد على حفظه أكثر منه في حديث من اعتمد على كتابه .
21 – الثقة هو من يجمع العدالة والضبط .
22 – صدوق ، ولا بأس به ، وليس به بأس ، مرتبة واحدة ، وهي تفيد أن الراوي حسن الحديث .
23 – قولهم في الراوي : (( صالح )) بلا إضافة تختلف عن قولهم :(( صالح الحديث )) ، فالأولى تفيد صلاحه في دينه ، والثانية صلاحه في حديثه .
24 – قولهم : (( متروك )) ، و (( متروك الحديث )) بمعنى واحد .
25 – فرق بين قولهم : (( تركوه )) ، وقولهم : (( تركه فلان )) فإن لفظ : (( تركوه )) يدل على سقوط الراوي وأنه لا يكتب حديثه ، بخلاف لفظ : (( تركه فلان )) فإنه قد يكون جرحاً وقد لا يكون .
26 – إذا قال البخاري في الراوي : (( سكتوا عنه )) فهو يريد الجرح .
27 – إذا قال البخاري : (( فيه نظر )) فهو يريد الجرح في الأعم الغالب .
28 – قولهم : (( تعرف وتنكر )) المشهور فيها أنها بتاء الخطاب ، وتقال أيضاً : (( يُعرف وينكر )) بياء الغيبة مبنياً للمجهول ، ومعناها : أن هذا الراوي يأتي مرة بالأحاديث المعروفة ، ومرة بالأحاديث المنكرة ؛ فأحاديث من هذا حاله تحتاج إلى سَبْر وعَرْض على أحاديث الثقات المعروفين .
29 – قول أبي حاتم في الراوي : (( شيخ )) ليس بجرح ولا توثيق ، وهو عنوان تليين لا تمتين .
30 – قولهم في الراوي : (( ليس بذاك )) قد يراد بها فتور في الحفظ .
31 – قولهم : (( إلى الصدق ما هو )) بمعنى أنه ليس ببعيد عن الصدق .
32 – قولهم في الراوي : (( إلى الضعف ما هو )) يعني أنه ليس ببعيد عن الضعف .
33 – قولهم في الراوي : (( ضابط )) أو (( حافظ )) يدل على التوثيق إذا قيل فيمن هو عدل ، فإن لم يكن عدلاً فلا يفيد التوثيق .
34 – وقوع الأوهام اليسيرة من الراوي لا تخرجه عن كونه ثقة .
35 – قولهم في الراوي : (( لا يتابع على حديثه )) لا يعد جرحاً إلا إذا كثرت منه المناكير ومخالفة الثقات .
36 – قولهم في الراوي : (( قريب الإسناد )) معناه : قريب من الصواب والصحة ، وقد يعنون به قرب الطبقة والعلو .
37 – قول البخاري في الراوي : (( منكر الحديث )) معناه عنده لا تحل الرواية عنه . ويطلقها غيره أحياناً في الثقة الذي ينفرد بأحاديث ، ويطلقها بعضهم في الضعيف الذي يخالف الثقات .
38 – إن نفي صحة الحديث لا يلزم منه ضعف رواته أو اتهامهم بالوضع .
39 – أكثر المحدثين إذا قالوا في الراوي : (( مجهول )) ، يريدون به غالباً جهالة العين ، وأبو حاتم يريد به جهالة الوصف والحال .
40 – التوثيق الضمني – وهو تصحيح أو تحسين حديث الرجل – مقبول عند بعض أهل العلم .
41 – يعرف ضبط الراوي بموافقته لأحاديث الثقات الأثبات .
42 – نتيجة الاعتبار : معرفة صحة حديث الرجل ، لا الحكم عليه أنه ثقة .
43 – الثبت : هو المتثبت في أموره .
44 – المتقن : هو من زاد ضبطه على ضبط الثقة .
45 – قولهم : (( موثق )) معناه أنه ملحق بـ (( الثقة )) إلحاقاً ، أو مختلف في توثيقه .
46 – (( مقارب الحديث )) ، بفتح الراء معناه أن غيره يقاربه ، وبالكسر هو يقارب حديث غيره ، وهما على معنى التعديل سواء بفتح الراء أو كسرها ، وهي عند الإمام البخاري والترمذي من ألفاظ تحسين حديث الرجل .
47 – قول الذهبي : (( لا يعرف )) يريد جهالة العين أحياناً ، ويريد جهالة العدالة أحياناً ، والقرائن هي التي ترشح المراد .
48 – اصطلاح الرازيين أبي حاتم وابنه ، وأبي زرعة في (( المجهول )) : يقصد بها مجهول الحال ، وقد يريدون جهالة العين ، وقد يطلق أبو حاتم : (( مجهول )) في بعض أعراب الصحابة .
49 – يقدم قول الجارح والمعدل لرجل من بلده على من كان من غير بلده .
50 – قولهم في راوٍ : (( كان يخطئ )) لا يقال إلا فيمن له أحاديث ، لا حديث واحد .
51 – عادة ابن حبان في المختلف في صحبته أن يذكره في قسم الصحابة وقسم التابعين .
52 – قد يقدح ابن حبان في متن حديث بناءً على الفهم والفقه ، ويأتي غيره فيزيل إشكاله .
53 – ابن حبان يتناقض فيذكر الراوي أحياناً في الثقات ، ثم يذكره في المجروحين .
54 – ابن خراش رافضيٌّ لا يقبل قوله إذا خالف أو انفرد .
55 – ابن معين يطلق أحياناً : (( لا أعرفه )) على من كان قليل الحديث جداً .
56 – قول البخاري في الراوي : (( لا يحتجون بحديثه )) بمثابة قوله : (( سكتوا عنه )) .
57 – إذا روى البخاري لرجل مقروناً بغيره فلا يلزم أن يكون فيه ضعف .
58 – إكثار البخاري عن رجل وهو شيخه المباشر : توثيق له ودليل على اعتماده .
59 – إذا كتب الذهبي في الميزان علامة : (( صح )) بجانب ترجمة فمعناه المعتمد توثيقه .
60 – الثقة لا يضره عدم المتابعة .
61 – ربما قالوا : ليس بثقة للضعيف أو المتروك .
62 – الشهرة لا تنفع الراوي ، فإن الضعيف قد يشتهر .
63 – قبول التلقين قادح تسقط الثقة به .
64 – الصالحون غير العلماء يغلب على حديثهم الوهم والغلط .
65 – بلدي الرجل أعلم به .
66 – ليس كل ضعيف يصلح للاعتبار .
67 – لا يلزم من احتجاج إمام بحديث تصحيحه له .
68 – توثيق الرجال وتضعيفهم أمرٌ اجتهادي .
69 – ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه ، بل يتفاوت .
70 – لا يلزم من قولهم : (( ليس في الباب شيء أصح من هذا )) صحة الحديث.
71 – الحديث الضعيف الإسناد يعبر عنه : بـ (( ضعيف بهذا الإسناد )) لا ضعيف فقط .
72 – يوصف الحديث المقبول بلفظ : الجيد ، والقوي ، والصالح ، والمعروف والمحفوظ ، والمجود ، والثابت .
73 – الإرسال والتدليس ليس بجرح ، وهو غير حرام .
74 – كلام الأقران في بعضهم لا يعبأ به إذا كان بغير حجة .
75 – جرح الراوي بكونه أخطأ لا يضعفه ما لم يفحش خطؤه .
76 – كل طبقة من النقاد لا تخلو من متشدد ومتوسط .
77 – قولهم في الراوي : (( ليس بذاك القوي )) تلين هين .
78 – غشيان السلطان للحاجة ليس بجارح .
79 – معرفة تصاريف كلام العرب شرط لعالم الجرح والتعديل .
80 – يغتفر في المتابعات والشواهد ما لا يغتفر في الأصول .
81 – قولهم : (( ليس هو كأقوى ما يكون )) تضعيف نسبي .
82 – لا يسمع قول مبتدع في مبتدع كناصبي في شيعي .
83 – اضطراب الرواة عن الشيخ لا يؤثر في الشيخ .
84 – إذا كان الجارح ضعيفاً فلا يقبل جرحه للثقة .
85 – فرق بين قولهم : تركه فلان ، وقولهم : لم يرو عنه .
86 – لا يلزم من كون الراوي ضعيفاً ضعفه في جميع رواياته .
87 – ابن حبان متعنت في الجرح .
88 – رواية الإمام البخاري عن المختلط هي قبل اختلاطه ، وبعد اختلاطه ينتقى من حديثه ما صح منه .
89 – لا يقبل الجرح إلا بعد التثبت خشية الاشتباه في المجروحين .
90 – حفظ الراوي للحديث ليس بشرط لصحة حديثه .
91 – ولاية الحسبة ليست بأمر جارح .
92 – الجرح الناشئ عن عداوة دنيوية لا يعتد به .
93 – قوة الحفظ وقلة الغلط أمر نسبي بين حافظ وحافظ .
94 – يكون بعض الرواة متقناً في شيخ ، وضعيفاً في غيره .
95 – جرح الراوي بأنه من أهل الرأي ليس بجرح .
96 – لا يجرح الثقة بشهره السيف على الحاكم .
97 – إذا قرنوا لفظة : (( ثقة )) بلفظة : (( صدوق )) ، فهي تفيد إنزاله ، فثقة لعدالته ودينه ، وصدوق لخفة في ضبطه .
98 – يشترط فيمن يطلب الحديث ما قاله الذهبي : (( فحق على المحدث أن يتورع في ما يؤديه وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذاً إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل :
فَدعْ عَنْكَ الكتابةَ لستَ مِنها ولـو سودتَ وجهكَ بالمدادِ
قال الله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) فإن آنست يا هذا من نفسك فهماً وصدقاً وديناً وورعاً وإلا فلا تتعن ، وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب ، وإن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، فقد نصحتك فعلم الحديث صلف فأين علم الحديث ؟ وأين أهله ؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب )) . ( تذكرة الحفاظ 1 / 4 ) .
99 – إقران المشيئة للفظ التعديل منـزل له عن مرتبته .
100 – قولهم : (( ثقة صدوق )) أعلى من (( صدوق )) فقط وأدنى من (( ثقة )) فقط .
101 – قولهم : (( ثقة لا بأس به )) أعلى من : (( لا بأس به )) فقط وأدنى من (( ثقة )) فقط .
102 – قولهم : (( ثقة يغرب )) أشد من قولهم : (( ثقة له أفراد )) ، لما يستفاد من معنى الاستغراب .
103 – إن الإمام البخاري لا يُقْدم على إقران راوٍ بآخر في صحيحه إلا لنكتةٍ مثل : الدلالة على اتحاد لفظ الراويين ، أو بيان أن للشيخ أكثر من راوٍ أو الإشارة إلى متابعة ، أو غير ذلك .
104 – الدلالة المعنوية للصدق تختلف ما بين المتقدمين والمتأخرين ، فعلى حين كان ذا دلالة راجعة إلى العدالة فقط في مفهوم المتقدمين ، ولا تشمل الحفظ بحال من الأحوال ؛ لذا كان أبو حاتم الرازي كثيراً ما يقول : ضعيف الحديث ، أو : مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق .
فقد أصبح ذا دلالة تكاد تختص بالضبط عند المتأخرين ، ولذا جعلوا لفظة صدوق من بين ألفاظ التعديل .
105 – الاختلاف في اسم الراوي أو نسبته أو كنيته لا يدل بحال من الأحوال على جهالة ذلك الراوي ، وقد نص الخطيب وغيره على ذلك.
=======
دراسات تجديدية فِي أصول الْحَدِيْث : التفرد
التَّفَرُّدُ في اللغة :
مأخوذ من الفعل الثلاثي المزيد بحرفين ( تَفَرَّدَ ) .
يقال : فَرَدَ بالأمر والرأي : انْفَرَدَ ، وفَرَدَ الرجلُ : كَانَ وحده مُنْفرِداً لا ثاني مَعَهُ . وفَرَّدَ برأيه : اسْتَبَدَّ .
وَقَدْ أشار ابن فارس ([1]) إلى أن تراكيب هَذَا الأصل واشتقاقاته كلها تدل عَلَى الوحدة . إِذْ قَالَ : (( الفاء والراء والدال أصل صَحِيْح يدل عَلَى وحدة . من ذَلِكَ : الفرد وَهُوَ الوتر ، والفارد والفرد : الثور المنفرد … )) ([2]) .
التفرد في الاصطلاح :
عرّف أبو حفص الميانشي ([3]) الفرد بأنه : ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه، دون سائر الرُّوَاة عن ذَلِكَ الشيخ ([4]) .
ويظهر من هَذَا التعريف بعض القصور في دخول بعض أفراد المُعَرَّف في حقيقة التعريف ، إِذْ قَصَرَه عَلَى انفراد الثقة فَقَطْ عن شيخه ([5]) .
وعرّف الدكتور حمزة المليباري التفرد وبيّن كيفية حصوله ، فَقَالَ : (( يراد بالتفرد: أن يروي شخص من الرُّوَاة حديثاً دون أن يشاركه الآخرون )) ([6]) .
وهذا التعريف الأخير أعم من التعريف الأول ، فإنه شامل لتفرد الثقة وغيره ، وعليه تدل تصرفات نقاد الْمُحَدِّثِيْنَ وجهابذة الناقلين ، ولقد كثر في تعبيراتهم : حَدِيْث غريب ، أو تفرّد بِهِ فُلاَن ، أو هَذَا حَدِيْث لا يعرف إلا من هَذَا الوجه ، أَوْ لا نعلمه يروى عن فُلاَن إلاّ من حَدِيْث فُلاَن ، ونحوها من التعبيرات ([7]) .
ولربما كَانَ الحامل للميانشي عَلَى تخصيص التعريف بالثقات دون غيرهم ، أن رِوَايَة الضعيف لا اعتداد بِهَا عِنْدَ عدم المتابع والعاضد . ولكن من الناحية التنظيرية نجد الْمُحَدِّثِيْنَ عِنْدَ تشخيصهم لحالة التفرد لا يفرقون بَيْنَ كون المتفرد ثقة أو ضعيفاً ، فيقولون مثلاً : تفرد بِهِ الزهري ، كَمَا يقولون : تفرد بِهِ ابن أبي أويس ([8]).
وبهذا المعنى يظهر الترابط الواضح بَيْنَ المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي ، إِذْ إنهما يدوران في حلقة التفرد عما يماثله .
والتفرد ليس بعلة في كُلّ أحواله ، ولكنه كاشف عن العلة مرشد إلى وجودها ، وفي هَذَا يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي : (( وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الْحَدِيْث إذا تفرد بِهِ واحد – وإن لَمْ يروِ الثقات خلافه - : إنه لا يتابع عَلَيْهِ .ويجعلون ذَلِكَ علة فِيْهِ ، اللهم إلاّ أن يَكُوْن ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه ، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أَيْضاً ولهم في كُلّ حَدِيْث نقد خاص ، وليس عندهم لِذَلِكَ ضابط يضبطه )) ([9]) .
ومعنى قوله : (( ويجعلون ذَلِكَ علة )) ، أن ذَلِكَ مخصوص بتفرد من لا يحتمل تفرده، بقرينة قوله : (( إلا أن يَكُوْن ممن كثر حفظه … )) ، فتفرده هُوَ خطؤه ، إِذْ هُوَ مظنة عدم الضبط ودخول الأوهام ، فانفراده دال عَلَى وجود خلل ما في حديثه ، كَمَا أن الحمّى دالة عَلَى وجود مرض ما ، وَقَدْ وجدنا غَيْر واحد من النقاد صرح بأن تفرد فُلاَن لا يضر ، فَقَدْ قَالَ الإمام مُسْلِم : (( هَذَا الحرف لا يرويه غَيْر الزهري ، قَالَ : وللزهري نحو من تسعين حديثاً يرويها عن النَّبِيّ r لا يشاركه فِيْهَا أحد بأسانيد جياد )) ([10]) .
وَقَالَ الحافظ ابن حجر : (( وكم من ثقة تفرد بما لَمْ يشاركه فِيْهِ ثقة آخر ، وإذا كَانَ الثقة حافظاً لَمْ يضره الانفراد )) ([11]) .
وَقَالَ الزيلعي ([12]) : (( وانفراد الثقة بالحديث لا يضره )) ([13]).
وتأسيساً عَلَى ما أصّلناه من قَبْل من أن تفرد الرَّاوِي لا يضر في كُلّ حال ، ولكنه ينبه الناقد عَلَى أمر ما ، قَالَ المعلمي اليماني : (( وكثرة الغرائب إنما تضر الرَّاوِي في أحد حالين :
الأولى : أن تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة .
الثانية : أن يَكُوْن مع كثرة غرائبه غَيْر معروف بكثرة الطلب )) ([14]) .
وتمتع هَذَا الجانب من النقد الحديثي باهتمام النقاد ، فنراهم يديمون تتبع هَذِهِ الحالة وتقريرها ، وأفردوا من أجل ذَلِكَ المصنفات، مِنْهَا: كتاب " التفرد " ([15]) للإمام أبي داود ، و " الغرائب والأفراد " ([16]) للدارقطني ، و " المفاريد " ([17]) لأبي يعلى ، واهتم الإمام الطبراني في معجميه الأوسط والصغير بذكر الأفراد ، وكذا فعل البزار في مسنده ، والعقيلي ([18]) في ضعفائه . وَهُوَ ليس بالعلم الهيّن ، فهو (( يحتاج لاتساع الباع في الحفظ ، وكثيراً ما يدعي الحافظ التفرد بحسب علمه ، ويطلّع غيره عَلَى المتابع )) ([19]) .
وفي كُلّ الأحوال فإن التفرد بحد ذاته لا يصلح ضابطاً لرد الروايات ، حَتَّى في حالة تفرد الضعيف لا يحكم عَلَى جميع ما تفرد بِهِ بالرد المطلق ، بَلْ إن النقاد يستخرجون من أفراده ما يعلمون بالقرائن والمرجحات عدم خطئه فِيْهِ ، وَهُوَ ما نسميه بعملية الانتقاء ، قَالَ سفيان الثوري : (( اتقوا الكلبي ([20]) ، فقيل لَهُ : إنك تروي عَنْهُ ، قَالَ : إني أعلم صدقه من كذبه )) ([21]) .
ومثلما أن تفرد الضعيف لا يرد مطلقاً ، فكذلك تفرد الثقة – وكما سبق في كلام ابن رجب – لا يقبل عَلَى الإطلاق ، وإنما القبول والرد موقوفان عَلَى القرائن والمرجحات. قَالَ الإمام أحمد : (( إذا سَمِعْتَ أصحاب الْحَدِيْث يقولون : هَذَا حَدِيْث غريب أَوْ فائدة . فاعلم أنه خطأ أو دخل حَدِيْث في حَدِيْث أَوْ خطأ من المُحدِّث أَوْ حَدِيْث ليس لَهُ إسناد ، وإن كَانَ قَدْ رَوَى شعبة وسفيان ، فإذا سمعتهم يقولون : هَذَا لا شيء ، فاعلم أنه حَدِيْث صَحِيْح )) ([22]) .
وَقَالَ أبو داود : (( والأحاديث الَّتِيْ وضعتها في كتاب " السنن " أكثرها مشاهير ، وَهُوَ عِنْدَ كُلّ من كتب شَيْئاً من الْحَدِيْث ، إلا أن تمييزها لا يقدر عَلَيْهِ كُلّ الناس ، والفخر بِهَا : بأنها مشاهير ، فإنه لا يحتج بحديث غريب ، وَلَوْ كَانَ من رِوَايَة مالك
ويحيى بن سعيد و الثقات من أئمة العلم )) ([23]) .
ونحن نجد أمثلة تطبيقية متعددة في ممارسة النقاد ، مِنْهَا قَوْل الحافظ ابن حجر في حَدِيْث صلاة التسبيح : (( وإن كَانَ سند ابن عَبَّاسٍ يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر )) ([24]) .
ويمكننا أن نقسم التفرد – حسب موقعه في السند – إلى قسمين :
الأول : تفرد في الطبقات المتقدمة :
كطبقة الصَّحَابَة ، وطبقة كبار التَّابِعِيْنَ ، وهذا التفرد مقبول إذا كَانَ راويه ثقة
–وهذا الاحتراز فِيْمَا يخص طبقة التَّابِعِيْنَ – ، فهو أمر وارد جداً لأسباب متعددة يمكن حصرها في عدم توفر فرص متعددة تمكّن الْمُحَدِّثِيْنَ من التلاقي وتبادل المرويات ، وذلك لصعوبة التنقل في البلدان ، لا سيما في هذين العصرين .
فوقوعه فيهما لا يولد عِنْدَ الناقد استفهاماً عن كيفيته ، ولاسيما أن تداخل الأحاديث فِيْمَا بينها شيء لا يكاد يذكر ، نظراً لقلة الأسانيد زياد على قصرها . هَذَا فِيْمَا إذا لَمْ يخالف الثابت المشهور ، أو من هُوَ أولى مِنْهُ حفظاً أَوْ عدداً .
وإن كَانَ المتفرد ضعيفاً أَوْ مجهولاً -فِيْمَا يخص التَّابِعِيْنَ- فحكمه بيّن وَهُوَ الرد([25]).
الثاني : التفرد في الطبقات المتأخرة
فبعد أن نشط الناس لطلب العلم وأداموا الرحلة فِيْهِ والتبحر في فنونه ، ظهرت مناهج متعددة في الطلب والموقف مِنْهُ ، فكانت الغرس الأول للمدارس الحديثية الَّتِيْ نشأت فِيْمَا بَعْد ، فكان لها جهدها العظيم في لَمِّ شتات المرويات وجمعها ، والحرص عَلَى تلقيها من مصادرها الأصيلة ، فوفرت لَهُم الرحلات المتعددة فرصة لقاء المشايخ والرواة وتبادل المرويات ، فإذا انفرد من هَذِهِ الطبقات أحد بشيء ما فإن ذَلِكَ أمر يوقع الريبة عِنْدَ الناقد ، لا سيما إذا تفرد عمن يجمع حديثه أَوْ يكثر أصحابه ، كالزهري ومالك وشعبة وسفيان وغيرهم ([26]) .
ثم إنّ العلماء قسموا الأفراد من حَيْثُ التقييد وعدمه إلى قسمين :
الأول: الفرد المطلق : وَهُوَ ما ينفرد بِهِ الرَّاوِي عن أحد الرُّوَاة ([27]) .
الثاني: الفرد النسبي : وَهُوَ ما كَانَ التفرد فِيْهِ نسبياً إلى جهة ما([28]) ، فيقيد بوصف يحدد هَذِهِ الجهة .
وما قِيْلَ من أن لَهُ أقساماً أخر ، فإنها راجعة في حقيقتها إلى هذين القسمين .
أما الحكم عَلَى الأفراد باعتبار حال الرَّاوِي المتفرد فَقَطْ من غَيْر اعتبار للقرائن والمرجحات ، فهو خلاف منهج الأئمة النقاد المتقدمين ، إذن فليس هناك حكم مطرد بقبول تفرد الثقة ، أو رد تفرد الضعيف ، بَلْ تتفاوت أحكامهما ، ويتم تحديدها وفهمها عَلَى ضوء المنهج النقدي النَّزيه ؛وذلك لأن الثقة يختلف ضبطه باختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ لخلل يحدث في كيفية التلقي للأحاديث أَوْ لعدم توفر الوسائل الَّتِيْ تمكنه من ضبط ما سَمعه من بعض شيوخه ، أو لحدوث ضياع في بعض ما كتبه عن بعض شيوخه حَتَّى وَلَوْ كَانَ من أثبت أصحابهم وألزمهم ، ولذا ينكر النقاد من أحاديث الثقات – حَتَّى وَلَوْ كانوا أئمة – ما ليس بالقليل .
الدكتور ماهر ياسين الفحل
([1]) الإمام العلامة اللغوي المحدّث أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني ، المعروف بالرازي ، المالكي، من مؤلفاته : " المجمل " و " الحجر " و " معجم مقاييس اللغة " ، توفي سنة ( 395 ه‍ ) ، وَقِيْلَ :
( 390 ه‍ ) .
سير أعلام النبلاء 17/103 ، والبداية والنهاية 11/287 ، والأعلام 1/193 .
([2]) مقاييس اللغة 4/500 . وانظر : لسان العرب 3/331 ، وتاج العروس 8/482 ، والمعجم الوسيط 2/679 ، ومتن اللغة 4/379 .
([3]) هُوَ أبو حفص عمر بن عَبْد المجيد القرشي الميانشي ، له كراس في علم الْحَدِيْث أسماه : " ما لا يسع المحدّث جهله " ، توفي بمكة سنة ( 581 ه‍ ) .
العبر 4/245 ، والأعلام 5/53 .
وَقَدْ وقع في بعض مصادر ترجمته ( الميانشي ) ، نسبة إلى ( مَيّانِش ) قرية من قرى المهدية . انظر : معجم البلدان 5/239 ، والعبر 4/245 ، ونكت الزركشي 1/190 ، وتاج العروس 17/392 .
وفي بعضها ( الميانجي ) وَهِيَ نسبة إلى ( ميانج ) موضع بالشام ، أو إلى ( ميانه ) بلد بأذربيجان . انظر : الأنساب 5/320 ، واللباب 3/278 ، ومعجم البلدان 5/240 ، ومراصد الاطلاع 3/1341 .
وكذا نسبه الحافظ ابن حجر في النُّزهة : 49 ، وتابعه شرّاح النّزهة عَلَى ذَلِكَ . انظر مثلاً : شرح ملا علي القاري : 11 .
([4]) ما لا يسع المحدّث جهله : 29 .
([5]) وأجاب عَنْهُ بعضهم بأن رِوَايَة غَيْر الثقة كلا رِوَايَة . التدريب 1/249 .
([6]) الموازنة بَيْنَ منهج المتقدمين والمتأخرين : 15 .
([7]) انظر عَلَى سبيل المثال : الجامع الكبير ، للترمذي عقب ( 1473 ) و ( 1480 م ) و ( 1493 )
و( 1495 ) و ( 2022 ) .
([8]) هُوَ إسماعيل بن عَبْد الله بن أويس بن مالك الأصبحي ، أَبُو عَبْد الله بن أبي أويس المدني : صدوق ، أخطأ في أحاديث من حفظه ، توفي سنة ( 226 ه‍ ) وَقِيْلَ : ( 227 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 1/239 و 240 ( 452 ) ، وسير أعلام النبلاء 10/391 و 395 ، والكاشف 1/247 ( 388 ) .
([9]) شرح علل الترمذي 2/406 .
([10]) الجامع الصَّحِيْح 5/82 عقب ( 1647 ) .
([11]) فتح الباري 5/11 .
([12]) الفقيه عالم الْحَدِيْث أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يوسف بن مُحَمَّد الزيلعي ، من مؤلفاته : " نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية " و " تخريج أحاديث الكشاف " ، توفي سنة ( 762 ه‍ ) .
الدرر الكامنة 2/310 ، والأعلام 4/147 .
([13]) نصب الراية 3/74 .
([14]) التنكيل 1/104 .
([15]) هُوَ مفقود وَكَانَ موجوداً في القرن الثامن ، والمزي ينقل مِنْهُ كثيراً في تحفة الأشراف انظر عَلَى سبيل المثال 4/630 (6249) ، والرسالة المستطرفة : 114 .
([16]) وَقَدْ طبع ترتيبه للمقدسي في دار الكتب العلمية ببيروت عام 1998 م .
([17]) طبع بتحقيق عَبْد الله بن يوسف جديع في دار الأقصى ، الكويت ، الطبعة الأولى 1985 م .
([18]) هُوَ الحافظ الناقد أبو جعفر مُحَمَّد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي الحجازي صاحب كتاب
" الضعفاء الكبير " ، توفي سنة ( 322 ه‍ ) .
سير أعلام النبلاء 15/236 و 238 ، والعبر 2/200 ، وتذكرة الحفاظ 3/833 – 834 .
([19]) نكت الزركشي 2/198 .
([20]) هُوَ أبو النضر مُحَمَّد بن السائب بن بشر الكلبي، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، توفي سنة ( 146 ه‍ ) .
كتاب المجروحين 2/262 ، وسير أعلام النبلاء 6/248-249 ، والتقريب ( 5901 ) .
([21]) الكامل 7/274 ، وميزان الاعتدال 3/557 .
([22]) الكفاية ( 142 ه‍ ، 225 ت ) . والمراد من الجملة الأخيرة ، أن الْحَدِيْث لا شيء يستحق أن ينظر فِيْهِ ، لكونه صحيحاً ثابتاً .
([23]) رسالة أبي داود إلى أهل مكة ( مع بذل المجهود ) 1/36 .
([24]) التلخيص الحبير 2/7 ، والطبعة العلمية 2/18-19 . وانظر في صلاة التسبيح : جامع الترمذي
1/491 – 494 ( 481 ) و ( 482 ) .
([25]) إلا أن توجد قرائن أخرى ترفع الْحَدِيْث من حيز الرد إلى حيز القبول .
([26]) انظر : الموقظة : 77 ، والموازنة بَيْنَ منهج المتقدمين والمتأخرين : 24 .
([27]) انظر : مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث : 80 وطبعتنا : 184 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1/217 وطبعتنا 1/286 ، ونُزهة النظر : 78 .
([28]) انظر : مَعْرِفَة أنواع علم الحديث : 80 وطبعتنا : 184 ، والتقريب والتيسير : 73 وطبعتنا : 119-120 ، وفتح المغيث 1/239 ، وظفر الأماني : 244 .
========

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق